غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٠
تضايق عن القول بأنه إذا كان نقل النقلة موجبا لحصول ظنّ أقوى من الأصل كان متّبعا دون الأصل السادس إذا تردّد الحكم التكليفي الإلزامي بين المطلق و المقيّد أو بين العامين من وجه فحصول البراءة بفعل المقيّد في الأوّل و مورد الاجتماع في الثاني متيقّن إذ لو تعلق بالمطلق حصل الامتثال بالمقيّد و إن تعلّق بالمقيّد فواضح و كذا مورد الاجتماع و أمّا إذا تردّد الوضع بينهما فليس المقيّد و مورد الاجتماع قدرا متيقنا لعدم تحقق الوضع للمقيدان قلنا إن المطلق موضوع له لما عرفت أنّ الظاهر من كونه موضوعا له أنّه تمام الموضوع له و كذا مورد الاجتماع لا يدخل في الوضع للعام لما ذكرنا إذا عرفت هذه الأمور فلنعد إلى ما كنّا فيه و نقول إن الجمع بين النقلين بالحمل على الاشتراك باطل لما عرفت من أنّ أصالة عدم الاشتراك سبب لوقوع التعارض بين النقلين و مانع عن الحمل على الاشتراك و الاستدلال بتقديم المثبت على النافي أيضا غير تمام لما عرفت في الأمر الثالث أنه إنما يسلم في موردين أحدهما أن يقول المثبت أدري الوجود و قال النافي أدري العدم و الثاني فيما إذا قال المثبت أدري و النافي لا أدري بخلاف ما إذا قال المثبت لا أدري و النافي أدري كما هو الغالب في موارد نقل اللّغة فإن المثبت للوضع يقول إنّي رأيت الاستعمال و لم أر القرينة فهو حقيقة و النافي يقول إني رأيت القرينة و قد علمت أنّه حينئذ يقدم النافي و علم من ذلك بطلان إرجاع الخاصّ إلى العام في العام المطلق و الأخذ بالقدر المشترك في العامين من وجه لأنّه مبني على تقديم المثبت على النافي و قد عرفت خلافه في باب اللّغات و كذا الجمع بحمل المطلق على المقيّد لما عرفت في الأمر الرابع أن ذلك إنما هو إذا كانا في كلام من لا يجوز عليه التناقض مع باقي الشروط و الجميع فيما نحن فيه مفقود و لذا لا يحمل المطلق في كلام فقيه على المقيّد في كلام آخر بل الفقيه الواحد أيضا لجواز التناقض على غير المعصوم و كذا الحمل على المقيّد لكونه المتيقن لما عرفت في الأمر السّادس أن الوضع إذا تردّد بين المطلق و المقيّد لا يكون المقيّد قدرا متيقّنا و إذا عرفت بطلان هذه الوجوه التي ذكروها في الجميع فالأولى حينئذ بحسب القوا عد أن يقال بثبوت التّعارض و الرّجوع إلى المرجحات الخارجيّة و لو لوجود أحدهما في كلام فقيه أو الأخذ بالمطلق لقوة الاشتراك المعنوي و بالجملة كلما كان الظنّ في طرفه أقوى فيأخذ به و إن فقد المرجّح فهل الحكم حينئذ التخيير أو الرجوع إلى الأصل المخالف لهما أو الأصل الموافق لأحدهما فنقول أمّا الأوّل فباطل إذا التخيير إمّا شرعيّ و إمّا عقلي و التخيير الشرعي مورده الخبران المتعارضان لا ما نحن فيه و التخيير العقلي إنما هو فيما إذا كان المصلحة الثابتة حين العلم باقيا حين الاشتباه كإنقاذ أحد الفريقين عند تعارضهما فإنّ المصلحة الكائنة في إنقاذ الغريق الواحد ثابتة حينئذ أيضا غاية الأمر مزاحمة الآخر و