غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٧٦
الصّحيح على القولين و هو لا يرفع التّباين من البين لتباين القول بالوضع للعام مع القول بالوضع للخاص و إن صدق الموضوع له على الخاص على القولين و حينئذ فما ذكره شريف العلماء من أن نسبة هذه المسألة مع المسألة السّابقة عموم من وجه لا يتم على إطلاقه سيما و هو قد جعل الذّهني هنا بمعنى ما يتمثل صورته حيث جعل الثّمرة بين القول بأخذ الوجود الخارجي و الذّهني لزوم التّصويب في الموضوعات و حصول الامتثال بالأمر المعتقد على الثّاني دون الأول لظهور أن التّصويب أو حصول الامتثال بالمعتقد لا يلزم إن جعل الذّهني بمعنى ما يقبل الوجود الذّهني و كذا إن جعل بمعنى الصّورة الذّهنيّة ثم إن جعل حصول الامتثال بالأمر المعتقد ثمرة غير التّصويب لا وجه له لأنّه من فروع التّصويب فتأمل الثّالث هل الصّور الذّهنيّة أفراد للماهيّة حقيقة و حملها عليها كحملها على الأفراد الخارجيّة أو لا بل هي مباين لها و نسبتها إلى الماهيّة كنسبة الظّلّ إلى الشّيء الحق هو الثّاني كما صرح به علماء المعقول و به ينحل الشّبهات الواردة على العلم من أنّه حصول صورة الشّيء عند العقل فيلزم كون العلم بالجوهر جوهرا مع أن العلم مطلقا من مقولة العرض و يلزم كون تصور النّار محرقا و غير ذلك و الحاصل أن ليس الماهيّة قدرا مشتركا بين الصّورة الذّهنيّة و الأفراد الخارجيّة و إن حمل عليها الماهيّة فهو من باب التّسامح كما يقال الصّورة الفرس إنها فرس فالماهيّة أفرادها منحصرة فيما يترتب عليه الآثار الأصليّة للماهيّة و ليس ذلك إلا الوجود الخارجي إذ الوجود الذّهني وجود تبعي ظلّي يحكي عن الخارج و لا يترتب عليه الآثار الأصليّة إذا تمهدت هذه المقدمات فنقول الحق هو أن ألفاظ الكليات موضوعة للماهيات بالنظر إلى جهة أصالتها و تقررها لا بالنّظر إلى جهة الحكاية و لا بشرط الوجود الخارجي بأن يكون الوجود قيدا و لا مع الوجود بأن يكون جزءا و بالجملة إنّما لوحظ في وضعها للماهيات جهة الأصالة الّتي ليست في الأفراد الخارجيّة المقابلة للصورة الذّهنيّة الحاكية سواء كانت موجودة في الخارج و في الذّهن أو قابلا لأحدهما فقط كالكليّة أو لم يكن قابلا لشيء منهما كالمعدوم و اللاشيء فإن لفظ المعدوم لم يوضع للصورة الذّهنيّة الحاكية عن الخارج بل وضع لنفس الماهيّة بالنّظر إلى جهة تقررها و أصالتها فإن لماهيّة العدم أيضا جهة تقرر بالنّسبة إلى تلك الصّورة الحاكية و هذا مرادنا بالخارج و على هذا يحمل ما ذكره بعض المحققين من أن الألفاظ موضوعة للماهيّة من حيث الوجود الخارجي لا بشرط الوجود الخارجي و إن كان في الظّاهر غير واف بالمراد لأنّ الحيثيّة إمّا تعليليّة و لا يحتملها المقام