غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٥٢
من الأوّل و التّخييري من الثّاني كما مر فإن قلت سلمنا أنّ التّحديد أنّما هو للحكم لا للمادة لكن لا يتم ذلك إلاّ في الزّمان و أمّا المكان فلا يمكن كونه غاية للحكم إذ لا يمكن وقوعه في المكان ففي مثل سر إلى الكوفة يكون التّحديد للسير لا للطلب فيتم المطلوب قلت لا فرق بين الزّمان و المكان فيما ذكرنا فإنّ المحدود هنا أيضا هو السّير باعتبار كونه مطلوبا كما أنّ المحدود باللّيل هو الصّوم باعتبار كونه مطلوبا و الحاصل أنّ النّوع السّير الواجب هو السّير المحدود بالحد الخاص فينتفي نوع المطلوب عند انتفاء الغاية لا أنّ شخص السّير المطلوب هذا الخطاب محدود حتى ينتفي الشّخص دون النّوع فتأمّل تذنيب اختلفوا في أنّ التّحديد بكلمة إلى أو من أو هما معا هل يدل على التّرتيب أو لا و ثمرة الاختلاف يظهر في وجوب النّكس في غسل اليد إلى المرفق و عدمه لقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق و منشأ النّزاع هو أنّ التّحديد تحديد لكيفيّة الغسل أو لكميّة المغسول فعلى الأوّل يدل على التّرتيب دون الثّاني قيل الظّاهر كونه حقيقة في تحديد الكيفيّة للتبادر و غلبة الاستعمال و هما علامتان للحقيقة و لأنّه لو كان لتحديد الكميّة وجب تقدير متعلق له في الآية مثل الماهيّة إلى المرافق و نحوها إذ لو تعلق بالغسل لكان لتحديد الكيفيّة و فيه نظر إذ يمكن تعليقه باغسلوا مع كونه لتحديد الكميّة لأنّ للغسل أيضا باعتبار المحل كمّا مخصوصا فهو بمنزلة أن يقال أوجد غسلا محدودا بالحد الفلاني و ظاهر أنّه لا يقتضي التّرتيب و أمّا التّبادر و الغلبة فممنوعان و لو سلم جميع ذلك فالنّص عن الأئمة الأطهار عليهم السلام أوجب حمل الآية على تحديد المغسول و إن كان مجازا فافهم المبحث الرّابع في مفهوم الحصر و تحقيق الكلام فيه يظهر في طي أمور الأوّل الحصر قد يكون بالمادة كالحصر بالاستثناء و بإنّما و بل و لا و قد يكون بالهيئة كالحصر بتقديم ما هو حقه التّأخير أمّا الاستثناء فاستفادة الحصر منه مبني على المشهور من أنّ الاستثناء من النّفي إثبات و بالعكس و أنكره أبو حنيفة و قال بأنّ المستثنى مسكوت عنه و يمكن اشتراكه مع المستثنى منه في الحكم و استدل بمثل لا صلاة إلاّ بطهور إذ لو كان الاستثناء موجبا لإثبات الحكم هنا لزم الحكم بتحقيق الصّلاة بمحض الطّهور مع أنّها تتوقف على أمور أخر و أجيب بأنّ الحصر هنا إضافي بالنسبة إلى صورة كونها جامعة لجميع الشّرائط و الأجزاء سوى الطّهور بحيث لو وجد الطّهور لكانت صحيحة أو أنّ المراد لا صلاة ممكنة الصّحة إلاّ بطهور فيثبت إمكان صحتها عند وجود الطّهور بضم سائر الشّرائط أيضا و استدل المشهور بالتّبادر عرفا فإنّ الظّاهر عرفا منه مخالفة المستثنى للمستثنى منه و أيضا لولاه لم يكن لا إله إلاّ اللّه كلمة التّوحيد لأنّ معنى التّوحيد نفي الغير و إثبات الواحد و اعترض على المشهور بأنّه لا يفيده على مذهبهم أيضا لاحتياج لا إلى الخبر فإن قدر موجود لم يثبت الامتناع للشريك و إن قدر ممكن ثبت الإمكان للواحد لا الوجود و التّوحيد مركب من إثبات الوجود للواحد و إثبات امتناعه لغيره و أجيب بأنّ لا لا يحتاج إلى الخبر لأنّه كما أنّ الوجود قسمان وجود هو المحمول كما في قولك زيد موجود و وجود