غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٢
و نقل النقلة ليس مبنيا عليهما بل هو مبنيّ على اجتهاداتهم الظنّيّة و اجتهاد شخص لا يكون حجّة على آخر إلاّ إذا أفاد له الظّنّ و حجّيّته حينئذ من باب الظّنّ المطلوب و يؤيده أنهم أوردوا على الاستدلال لحجّيّة مفهوم الوص ف بفهم أبي عبيدة من قوله عليه السلام ليّ الواجد يحل عقوبته أنّ ليّ غير الواحد لا يحل عقوبته بأنّه كان عن اجتهاد و هو لا يكون حجّة و نظيره ما ذكروه من أنّ حجّيّة تعديل أرباب الرجال للرّاوي ليست لكونه من باب النبإ و الشهادة بل هي لكونه مفيدا للظنّ المطلق لأنّه مبنيّ على اجتهاداتهم لا على العلم و الحس فإن قلت إنّ عملهم على نقل النقلة كاشف عن أنّ نقلهم مبني على النقل القطعي من الواضع لا على الاجتهاد قلت إنّ هذا أمر وجداني يظهر لمن شاهد الاستدلالات المذكورات في تلك الكتب حيث يستدلّون بالوجوه الضّعيفة الّتي قد لا يحصل منها الظّنّ المطلق فضلا عن كونها مفيدة للعلم و من العيان أنّ كل مصنّفي اللّغة لم يكن تصنيفهم و نقلهم مبنيا على الاستقراء القطعي بل كل منهم يعتمد على ما يفيد له الظّنّ و حينئذ فليجعل ذلك دليلا على أنّ وجه الإجماع على العمل بالمذكورات هو حجّيّة الظّنّ مطلقا و أمّا التّقرير فلعلّه أيضا لحجّيّة الظّنّ مطلقا بل لا يمكن أنّ يستدلّ به على الظّنّ النوعي إذا التّقرير إنّما هو لاحق لعمل العامة بالمذكورات فلا بد أن يكون عملهم بها مستندا إلى حكم العقل و هو لا يتعبّد بالشك و الوهم و الظّنّ النّوعي إن لم يكن فعليا فهو عين الشكّ و الوهم فظهر أنّ التّقرير إنّما هو على العمل بها من باب الظّنّ الفعلي و هو عين القول بالظنّ المطلق إذ القائل بالظنّ الخاص قائل بكفاية الظّنّ النوعي و هو غير ما قرره الإمام عليه السلام و أمّا الثّاني فيما ذكرنا ظهر ما فيه بالنسبة إلى جعله الأصول حجّة بخصوصها و جعله نقل النقلة كذلك عند وجود شرائط الشهادة و أمّا ادعاؤه انفتاح باب العلم ففيه أنّ إرسال المسلم في كتبهم ليس كاشفا عن الاتّفاق حتى يحصل منه القطع بل ذلك لعدم عثورهم على المخالف مع أنّ ذكرهم معنى اللّفظ ليس بطريق النقل عن الواضع بل كل منهم يعتمد على ما حصل له الظّنّ به و ربما كان اعتمادهم على الوجوه الّتي قد لا تفيد الظّنّ كما لا يخفى على من لاحظ استدلالهم على دلالة الأمر على الوجوب و غير ذلك من المباحث اللغوية و لو سلّم حصول القطع للنّقلة فلا يكون موجبا لحصول القطع لنا لأنّ قطعهم على فرض تسليمه مبنيّ على حدسهم و اجتهادهم إذ لا ينقلون ذلك معنعنا عن الواضع و حدس شخص ليس مورّثا لحصول القطع للآخر و لهذا شرطوا في التّواتر أن يكون المخبر به محسوسا ليسلم من احتمال الخطإ لكثرة الخطإ في الحدسيات و يؤيده ما أوردوه على الأخباريين في استدلالهم لقطعية الأخبار بشهادة المحمّدين الثلاثة بصحّة ما في كتبهم و معنى الصّحّة قطعيّة الصدور مضافا إلى ما كان دأب القدماء من النّقد و الانتخاب في الأخبار و تمييز الأخبار الموضوعة عن غيرها فإذا