غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٧
إسناد العلم بالخصوصية إلى المجموع و لا إلى الدّليل الإجمالي فافهم و لما علم مفردات التّعريف فلنتكلّم في أمور يحتاج إلى بسط الكلام الأوّل قد فسّر الحكم في التّعريف بخطاب اللَّه المتعلّق بأفعال المكلّفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا و المراد من الأفعال و المكلفين الجنس ليشمل خصائص النبيّ صلى اللَّه عليه و آله أيضا و القيود الثلاثة الأخيرة ليشمل الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة قيل إنّ تعريف الحكم المذكور في التّعريف بخطاب اللَّه تعالى مستلزم لاتحاد الدّليل و المدلول إذا الكتاب من جملة الأدلة و هو أيضا خطاب اللَّه تعالى إلاّ على مذهب الأشاعرة حيث قالوا بالخطاب النّفس ي الّذي هو مدلول الخطاب اللّفظي و فيه أنه لم يعرّف الحكم بالخطاب إلاّ من ذهب إلى الخطاب النّفسي و لم يقل أحد إنّ الحكم عبارة عن الخطاب اللّفظي حتّى يرد عليه اتحاد الدّليل و المدلول ثمّ إنّه أجاب عن الإيراد بناء على عدم القول بالكلام النّفسي بأنّ الأحكام عبارة عن الخطابات المعلومة بالإجمال و الأدلة خطابات مفصّلة فنحن نعلم أن لشرب الخمر قد ورد خطاب في الشريعة و نعلم تفصيله بقوله تعالى فاجتنبوه مثلا و فيه أنه لا يتمّ هذا الكلام في الجواب إذ يكون معنى التّعريف أن الفقه عبارة عن العلم بالخطابات المجملة عن الخطابات التفصيليّة فإن أريد العلم الإجمالي بالخطابات المجملة فهو لم يحصل من الأدلة بل هو معلوم بالضّرورة و إن أريد العلم التفصيلي بالخطابات المجملة فهو عين العلم بالخطابات المفصّلة لا أنه حاصل منها فإنّ معنى العلم التّفصيلي معرفة الشيء مفصّلا و الخطابات المفصّلة عين المجملة و الفرق إنما هو بالإجمال و التفصيل فالعلم التفصيلي بالخطابات المجملة عين العلم بالأدلة المفصّلة و هو يحصل بالنظر فإنّ من أراد أن يعلم شيئا بالتّفصيل ينظر فعلمه يحصل بالنّظر لا بالعلم التّفصيلي فافهم و أمّا على القول بالخطاب النّفسي فيرد أمور منها ما ذكره الفاضل القميّ رحمه الله من أنّ اللفظ كاشف عن المدّعى لا أنّه مثبت للدعوى و معناه أنّ الخطاب اللفظي دالّ على مدلوله الّذي هو الكلام النّفسي لا أنّه دليل عليه و الفرق بين الدّال و المدلول أنّ الأوّل يوجب تصوّر مدلوله و الثّاني موجب للتّصديق بالمدعى و يظهر منه في الحاشية وجه آخر و هو أنّ الدليل عبارة عما يتوصّل بصحيح النّظر فيه إلى مطلوب خبري فيجب أوّلا تصوّر المطلوب الخبري ثم ترتيب المعلومات لتحصيله كما هو طريقة النّظر و الكلام النّفسي لا يتصوّر إلاّ بعد ذكر الكلام اللّفظي فكيف يكون دليلا عليه و فيه أنّه لا يجوز أن يتصور أنّ في شرب الخمر مثلا خطابات نفسيّة ثم يستنبط تفصيلها بالخطابات اللّفظية فالأولى هو الوجه الأول إلاّ أنه قد أورد عليه بأنّ اللفظ و إن كان بالنّسبة إلى نفس المعنى دالا أنّه بالنّسبة إلى ثبوت المعنى في ذهن المتكلّم دليل بضميمة مقدمات أخر من كون المتكلم عاقلا غير عابث و اللفظ موضوع للمعنى و لم ينصب القرينة فيجب أن يكون المعنى