غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٣٨
بجميع ما اعتبر فيهما من القيود و اللّواحق فمفهوم قولنا إن جاء زيد فأكرمه غدا انتفاء وجوب الإكرام غدا لا مطلق الإكرام و بالجملة المنفي في المفهوم هو بعينه ما يثبت في المنطوق و لا فرق بين المفهوم و المنطوق إلاّ في النّفي و الإيجاب نعم قد يكون للنّفي لوازم فيترتب عليه فإنّه لو كان الحكم واردا على المطلق في الإثبات اقتضى المف هوم نفيه عن المطلق و لازم النّفي عن المطلق هو النّفي عن جميع الأفراد و إلاّ لم يصدق انتفاء الحكم عن المطلق و بهذا الاعتبار يكون مفهوم القضيّة المطلقة أعني ما سبق في القسم الأوّل مفيدا للعموم و بما ذكرنا علم أنّ الحكم بأنّ مفهوم قولنا إن جاء زيد فهو يكرم حرمة الإكرام عند عدم المجيء باطل و ما ذكر في تقريره فاسد و ذلك لأنّ المعلول و المعلق في المنطوق ليس طبيعة الإكرام حتى يرد عليه النّفي في المفهوم بل هو طلب الإكرام و إن ذكر بصيغة الخبر و حينئذ فيرد النّفي في المفهوم أيضا على طلب الإكرام فيقتضي نفي وجوبه لا نفي طبيعة و يكون مفهومه مفهوم قولنا إن جاء زيد فأكرمه و أيضا علم بما ذكرنا جواب الإشكال الثّاني أيضا و بيانه أنّه إن كان الحكم الثّابت في المنطوق مترتبا على الإطلاق كالوجوب العيني و النّفسي لما عرفت من أنّ الوجوب حقيقة في جميع الأقسام المذكورة لكونه طبيعة واحدة إلاّ أنّه إذا لم يبيّن التّخيير أو الغيريّة أو الكفائيّة وجب الحكم بإرادة التّعييني النّفسي العيني بمقتضى الإطلاق فحينئذ لا ريب أنّ المفهوم يفيد العموم لأنّ الوجوب الثّابت في المنطوق مطلق فإذا ورد عليه النّفي في المفهوم أفاد العموم و إن كان الحكم مترتبا على التّعليق كما في قوله إذا دخل الوقت وجب الطّهور و الصّلاة فنقول إنّ مفهومه أيضا يقتضي العموم و ذلك لأنّه لما تحقق من الأدلّة أنّ الوجوب النّفسي لو ثبت للوضوء لم يكن معلقا على دخول وقت الصّلاة حكمنا بأنّ الوجوب في الخبر وجوب غيري لتعليقه على دخول وقت الصّلاة فاستفادة كون الوجوب غيريّا إنّما هي من التّعليق على دخول الوقت و الوجوب في نفسه لم يعتبر كونه غيريّا قبل التّعليق حتى يكون المعلق هو الوجوب الغيري ليرد النّفي في المفهوم عليه بل المعلق هو طبيعة وجوب الوضوء إلاّ أنّ لازم تعليقه كونه غيريّا و إذا كان المعلق هو الطّبيعة ورد النّفي في المفهوم عليها و اقتضى العموم كما بيّنا و أمّا إذا كان المنطوق عاما فالضابط في إفادة المفهوم العموم و عدمه هو أنّ العموم في المنطوق إن اعتبر جزءا للموضوع و قيدا ورد النّفي في المفهوم عليه فاقتضى سلب العموم نحو قولك إن شفى اللّه ولدي فله علي أن لا أشتم أحدا لظهور أنّ المراد تعليق عموم عدم الشّتم على الشّفاء فينتفي العموم بانتفاء الشّفاء و إن اعتبر آلة لملاحظة الأفراد في الحكم بحيث يراد تعليق الحكم في كل فرد فرد على الشّرط اقتضى المفهوم انتفاءه عن كل فرد و على ما ذكرنا يظهر لك التّحقيق في مفهوم قوله عليه السلام كل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب و كذا قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء إذ لو كان الغرض جعل العموم موضوعا اقتضى المفهوم سلب العموم و إلاّ فعموم السّلب ثم إنّ حصل العلم بأنّ المراد أي المعنيين فهو و إلاّ ففي الحمل على جعله موضوعا أو آلة للملاحظة إشكال و دعوى غلبة