غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٧٢
في الذّهن و الموجود بالوجود الخارجي هو الصّورة و وجودها الخارجي عبارة عن قيامها بالنّفس فلم يصدق الوجودان على وجود شيء واحد فافهم و منها الأمر الخارجي و الأمر الذّهني و المراد بالأمر الخارجي هو الخارج عن مدلول الكلام سواء كان الخارج ظرفا لوجوده أو ظرفا لنفسه أو يكون الذّهن ظرفا لوجوده أو لنفسه و ذلك لأنهم قد ذكروا أن الخبر ما لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه و لا ريب أن الخارج في مثل الحيوان جنس ليس ظرفا فالنّفس النّسبة و لا لوجودها فإن جنسيّة الحيوان موجود ذهني لأنّه من المعقولات الثّابتة و حينئذ فيكون نسبته إلى الحيوان من الأمور الّتي يكون الذّهن ظرفا لنفسها و الأمر الخارجي بهذا المعنى مساوق للموجود النّفس الأمري على ما عرفت و المراد بالأمر الذّهني على ما ذكروا هو ما يتمثل منه الصّورة في الذّهن طابقته أو لا و هذا يساوق الموجود الخارجي بالمعنى السّابق و ذلك لأنهم قد استدلوا على وضع الألفاظ للأمور الذّهنيّة بأن الشّبح الّذي يرى من البعيد قد يظن أنّه زيد فيطلق عليه زيد ثم يتبين أنّه عمرو فيطلق عليه عمرو فيختلف اسم الشّبح باختلاف صورته في الذّهن فإن هذا الكلام دال على أن الاسم إنّما هو لنفس الشّبح الّذي هو موجود خارجي و إلا لم يصح أن يقال يختلف اسم الشّبح و لقيل أنّه يختلف اسم الصّورة فافهم و مقابل الأمر الذّهني بهذا المعنى الأمر الخارجي بمعنى النّفس الأمري لأنّه لا يرى للتمثل و الاعتقاد أثر بخلاف من يجعلها اسما للمتمثل كما سيظهر و منها الماهيّة و هي ما يطلق على الشّيء لا باعتبار الوجود و إذا اعتبر معه الوجود سمي حقيقة فلا يطلق على ما هو عين الوجود كالواجب تعالى و لا على الذّوات المشخصة لأنّ التّشخص يساوق الوجود و قال بعض الأفاضل إنّ الماهيّة عبارة عن ذات الشّيء لا باعتبار الوجود سواء كان جزئيا أو كليا و هو مناف لما ذكروه من أن التّشخص يساوق الوجود لأنّ الجزئي عبارة عن الشّيء المتشخص فكيف يكون ماهيّة لا يعتبر فيه الوجود و لعله مبني على القول الآخر و بيان ذلك أنهم قد اختلفوا في أن التّشخص إنّما هو بالوجود أو لا بل هو بشيء نسبته إلى النّوع كنسبة الفصل إلى الجنس المحققون على الأول و جماعة على الثّاني و مرادهم أن التّشخص شيء إذا ضم إلى النّوع خرج عن الإبهام و صار قابلا لعروض الوجود كما أنّ الفصل إذا ضم إلى الجنس تم معناه و صار قابلا للتشخص فالتّشخص عندهم إنّما هو بالأعراض المكتنفة كالكم المخصوص و الكيف الخاص و أمثالهما و على هذا فالفرد ينحل إلى ثلاثة أشياء نوع و تشخص و وجود و الحق هو الأول لأنّ التّشخص يجب أن يكون بشيء متشخص بالذّات و إلا لزم التّسلسل و كل شيء سوى الوجود أمر كلي