غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٥
الصّحّة بذلك المورد دون سائر الموارد علمنا أنّه مجاز في المورد المستعمل فيه فإذا رأينا اختصاص استعمال الرّقبة بالإنسان بمورد العتق علمنا أنّه مجاز فيه في ذلك المورد لا في سائر الموارد الغير المستعملة فلا يرد ما ذكره بعضهم أن المجاز لا يمكن أن يك ون غير مطرد فإنّه فيما يصحّ استعماله فيه مطرد و فيما لا يصحّ استعماله فيه غلط إلاّ أنّه مجاز و غير مطرد و ذلك لأنا لا نقول المجاز بعنوان أنّه مجاز غير مطرد بل نقول إن استعمال اللّفظ في المعنى إذا لم يطرد في جميع الموارد فعدم صحة استعماله في بعض الموارد كاشف عن كونه مجازا في الموارد التي يصحّ الاستعمال فيها و بما ذكرنا ظهر فساد ما قيل إن نكتة عدم الاطراد في المجاز هو أن المعتبر فيه هو نوع العلاقة و العلاقة ليست بعلة تامة بخلاف الوضع و ذلك لما علمت أنّ النّكتة أن العلاقة قد تلاحظ بخصوصية المقام لا أن نوع العلاقة كافية و قد توجد و لا يصحّ الاستعمال لأن النّوع ليس كافيا كما أن الشّخص ليس بلازم بل المدار هو المناسبة الذّوقيّة و عدم الاستعمال عرفا فعلم أن الاطراد أعمّ من الحقيقة و عدم الاطراد خاصة المجاز و الجواب عن عدم اطراد بعض الحقائق كالقارورة و السّخيّ و الفاضل واضح نعم ربما أمكن الاستدلال بالاطراد على الحقيقة بضميمة ندرة الاطراد في المجاز و لزومه في الحقيقة إلحاقا للمشكوك بالأعمّ الأغلب فإن قلت هلا جعلت الاطراد بلا قرينة علامة للحقيقة حتّى لا يكون أعمّ كما جعلت التّبادر و عدم صحّة السّلب كذلك قلت لأن الاطراد حينئذ معناه عموم الاستعمال بلا قرينة و نفس الاستعمال بلا قرينة علامة للوضع فلا نحتاج إلى عمومه فيكون الاطراد لغوا بل المراد من الاطراد عموم الاستعمال من حيث هو مطلقا تذنيب قد عرفت أن إجراء الاطراد في نفس المعنى ليس علامة للحقيقة لوجوده في المجاز فاعلم أنه يمكن إجراؤه في القيود اللاّحقة و يستكشف به عن الوضع و ذلك ما قيل إن صحة الاستثناء من اللّفظ دليل على وضعه للعموم فإن معنى الاعتناء حقيقة هو إخراج ما لولاه لدخل إذ هو مجاز في المنقطع و حينئذ فذكر الاستثناء دليل على شمول المستثنى منه للمستثنى و إلاّ لم يتحقق الإخراج و اعترض عليه بأن غاية ما يدل عليه الاستثناء دخوله في الإرادة لولاه أمّا دخوله في الوضع فلا و أجيب بأن محض صحة الاستثناء و إن احتمل ذلك لكن اطراد الصّحّة بالنسبة إلى جميع الاستعمالات حتى فيما لم يكن قرينة دليل على العموم لوجهين أحدهما أنه حينئذ كاشف عن استعمال اللّفظ في العموم بلا قرينة و هو معنى الوضع لا يقال فحينئذ محض الاستعمال بلا قرينة كاف و لا يحتاج إلى الاطراد قلنا الاطراد كاشف عن استعماله بلا قرينة لا أنا نعلم الاستعمال بلا قرينة جزما و يعلم الاطراد بالرّجوع إلى العرف فيمكن تحصيل العلم به إجمالا باطراد الاستعمال و يعلم منه استعماله فيه بلا قرينة أيضا في بعض الموارد لأنه معنى الاطراد و هو كاشف عن الوضع و الثّاني أن الاطراد