غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢١٤
في الواقع و التّحقيق أن يقال إنّه إن اتحد النّوع و الحكم حكم بسقوط واحد مبهم لأنّ الطّلبين حينئذ لا تميز بينهما إلاّ بتعدد المتعلّق فإذا فعل أحدهما بقصد أنّه مطلوب سقط الأمر المتعلّق به فيجب عليه فعل الآخر بخلاف ما إذا اختلف نوع الحكم كالوجوب و الاستحباب فإن اختلافه كاشف عن اختلاف المصلحة في تلك الأفراد و حينئذ فإذا أتى بفرد متقربا فالحكم بسقوط أحدهما معينا ترجيح بلا مرجح و مبهما لا معنى له و كذا إذا اتحد النّوع و اختلف الحكم كالكفّارة فإنّه أيضا كاشف عن اختلاف المصلحة و يمكن أن يقال في صورة اختلاف النّوع إنّه إذا تعلّق الأمر الوجوبي بالطبيعة كان معناه النّهي عن ترك الجميع و حينئذ فلا معنى لورود الاستحباب عليها لأنّ معناه الإذن في ترك الجميع و هو مناقض لمقتضى الوجوب فيجب أن يرد الاستحباب على القدر الزّائد على مقدار الواجب الّذي يصدق على الواحد و على هذا فلو أتى بفرد صدق عليه أنّه لا يجوز تركه إلاّ إلى بدل و هو معنى الوجوب و هذا هو المرجح لسقوط الأمر الوجوبي و يشكل الأمر لو أتى بالفردين دفعة إذ لا أوّليّة حينئذ إلاّ أن يقال إنّ المجموع حينئذ موجب لسقوط المجموع و المسألة في غاية الإشكال فتأمّل فيها جدا و قد تلخص مما ذكرنا أنّه إذا كان التّكليفان من نوع واحد أمكن الحكم بسقوط أحدهما عند قصد القربة المطلقة حيث لا تميز في المتعلّق إلاّ من حيث كونه متعلقا للطلب الخاص و أمّا إذا كانا نوعين فإن لم يكن الملحوظ في المتعلّقين خصوصيّة سوى الطلب للطبيعة المطلقة فكذلك إلاّ أنّه يقع الأوّل واجبا قهرا لأنّ اختلاف الحكمين كاشف عن اختلاف المصلحة في الأفراد و حيث لا تميز من حيث كونه فردا تعين أن يكون المميز الأوّليّة و الثّانويّة لما علم أنّه يكفي في نيّة الوجه قصد القربة المطلقة و الفرد الأوّل يصلح لوقوعه واجبا فيبرأ الذّمة بإتيانه و على هذا فقصد الاستحباب بالفرد الأوّل مشكل بل قيل في أذكار الرّكوع و السّجود أنّه لو قصد الاستحباب بالأوّل فإن كان عن سهو فلا بأس و إن كان عمدا كان تشريعا ربما أوجب بطلان الصّلاة و إن كان الملحوظ فيها خصوصيّة زيادة على كونه فردا و إن لم نعلمها تفصيلا بأن ثبت من دليل خارج أنّ قصد الاستحباب بالأوّل جائز فإنّه لا يمكن إلاّ بأن يكون هناك خصوصيّة ملحوظة لما عرفت من أنّ اختلاف الحكم تابع لاختلاف المصلحة الموجب لثبوت اعتبار الخصوصيّة و إن كانت بحسب القصد و حينئذ فلو أوقع العمل بقصد المطلق لم يقع لأنّ وقوعهما خلاف الفرض و وقوع أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح و لا يكفي احتمال ثبوت الخصوصيّة واقعا فيقع الامتثال بمقتضاها لاحتمال اعتبار الخصوصيّة بالقصد فتأمّل