غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٠١
تدوينها و نشرها و حفظها لتكون مرجعا لمن يأتي بعدهم حذرا من تضييع من في الأصلاب هذا مع أنّ جملة من تلك الأصول قد عرضت على الأئمة عليهم السلام فصححوها فما ورد من الكذب و الوضع و الدّسيسة لا يقدح في القطعيّة لأنّها إنّما كانت قبل النّقد و الانتخاب كيف و قد كان الأصحاب شكر اللّه تعالى سعيهم من زمان الصّادقين عليه السلام إلى زمان أرباب الكتب مما يقرب من ثلاثمائة سنة في غاية الاهتمام في تنقيح الأخبار و تهذيبها و حفظها حتى حكي أنّ محمد بن مسلم حفظ ثلاثين ألف حديثا عن الباقر عليه السلام و ستة عشر ألفا عن الصّادق عليه السلام و يونس بن عبد الرّحمن ألف مائة كتاب في رد العامة و جابر بن يزيد حفظ سبعين ألفا مما أمر بنشره و روايته و سبعين ألفا مما أمر بكتمانه و نقل عن الحسن بن علي الوشاء أنّه قال إنّي أدركت في هذا المسجد مائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد عليه السلام و قد حكي أنّ الرّواة عن الصّادق عليه السلام تبلغ إلى أربعة آلاف و أيضا من المعلوم أنّ الأصول الأربعمائة تشترك في أحاديث كثيرة و لا ريب في أنّ الخبر إذا كان مرويّا بأربعمائة طريق يكون قطعيّا و لهذا حكي عن بعضهم أنّ التّدوين في الكتب الأربعة أوجب خروج تلك الأخبار عن التّواتر لإسقاط الطّرق و الاقتصار على طريق واحد للاختصار و يؤيد ذلك تصريح السّيد المرتضى و ابن إدريس و من عاصرهما بأنّ جل الفقه يستفاد من الأخبار المتواترة فكان تواتر الأخبار من المسلمات عندهم و كيف يخفى مثل هذا الأمر على السّيد و نظرائه و غير ذلك من القرائن و الأمارات الّتي يحصلها المتتبع في الآثار و المنتقد للأخبار هذا مع أنّ أصحاب الكتب الأربعة على وثاقتهم و علو شأنهم شهدوا بقطعيّة أخبار كتبهم مع الإذعان بكونها مأخوذة من كتب الأصول و هذا هو شهادة بقطعيّة الأصول أ لا ترى إلى الفقيه حيث قال في أوّل كتابه ما هذا حاصله أنّي لم أجر في كتابي هذا على طريقة المصنفين في ذكر كل ما رووه من الأخبار بل اقتصر على ذكر ما أقطع على صحته و أفتى به و جميعها مذكورة في الكتب المشهورة الّتي إليها المرجع و عليها المعول فإنّ الصّحة عند القدماء يطلق على معان ثلاثة أحدها ما يقطع على صدوره و الثّاني ما يقطع على صدوره و وجوب العمل به لعدم معارض أقوى و الثّالث ما يقطع بصحة مطابقته للواقع و الضّعيف مقابلها و كيف كان يثبت قطعيّة الأخبار بإحدى المعاني و هو كاف في المقام و اعترض عليه بأن تصريح الصّدوق بأنّه ليس بناؤه على طريقة سائر المصنفين يدل على أنّ بناء المصنفين ذكر ما لا يعتمد عليه من الأخبار أيضا و لا ريب في دخول أصحاب الأصول في المصنفين فيدل على عدم قطعيّة أخبار الأصول و لما صرح أن أخبار كتابه مأخوذة منها دل على عدم قطعيّتها أيضا و أجيب أوّلا بأن المراد غير أصحاب الأصول لتصريحه بالتعويل على الأصول و الاعتماد عليها و ثانيا بأنّ مراده من طريقة المصنفين هو ذكر ما يعمل به لا لعدم صدوره قطعا بل لوجود المعارض الأقوى فهو لا يذكر إلاّ ما يعمل به لقوله و أفتى به و ثالثا