غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٣
للسفينة بالنّسبة إلى الجالس فإنها أمر واحد يتعلّق بالسّفينة أوّلا و يعرض للجالس تبعا و بهذا يجاب عما قيل من أنّه لا ينبغي النزاع في وجوب المقدّمة إذا كانت جزءا لذي المقدّمة لدلالة الكلّ عليه تضمينا و ذلك لأن الوجوب المتعلّق بالجزء هو عين الوجوب المتعلّق بالكل لا وجوب آخر لازم من وجوب الكلّ كما هو محل النّزاع في وجوب المقدّمة هذا و إن كان و لا بدّ من ذكر تلك القيود فليقدم الاستقلالي على الابتدائي و يلاحظ الابتدائية بالنّسبة إلى الاستقلال بمعنى أن لا يكون شيء آخر في الابتداء مستقلا غيره فيخرج الجزء أيضا إذ لو سلم كونه ابتداء فليس استقلاله ابتداء و كذا اللاّزم لعدم استقلاليته و يدخل الكل لابتدائية استقلاله و الأولى الاقتصار على ما ذكرنا ثم إنه قد اعترض على الاستدلال بالتّبادر باستلزامه الدّور لتوقف التّبادر على العلم بالوضع فلو أثبت الوضع به لزم الدّور و أجيب عنه بوجوه أحدها أنّ تبادر العالمين بالوضع دليل على الوضع بالنسبة إلى الجاهل فالعلم بالوضع للجاهل موقوف على تبادر العالم بالوضع و هو غير متوقف على علم الجاهل بالوضع حتى يلزم الدّور فإن الجاهل بالوضع إذا رأى انسباق المعنى إلى ذهن العالمين بالوضع من أهل اللسان و علم بانتفاء القرينة و المناسبات الذاتية على ما أشرنا إليه حصل له العلم بأنّه ناش عن الوضع و الثّاني أنه قد يكون الشخص عالما بالوضع لكن لاغتشاش ذهنه و تخليط الأمر عليه ربما غفل عن علمه فبعد التخلية التّامة إذا رأى انسباق المعنى إلى ذهنه حصل له العلم التفصيلي بالوضع فالعلم التّفصيلي بالوضع يثبت بالتّبادر و التّبادر متوقف على العلم الإجمالي لا التفصيلي و الثّالث منع توقف التّبادر على العلم بالوضع في الأوضاع التعيّنيّة و أكثر الأوضاع التعيّنيّة لأن صيرورة اللّفظ منقولا ناش من كثرة الاستعمال إلى حدّ ينسبق المعنى من اللّفظ إلى الذهن بدون ملاحظة الاستعمال فإذا حصل الانسباق بهذا المعنى يعرف النقل فالتّبادر كاشف عن النقل لا متوقف على العلم به و كذا في غالب الأوضاع التعيينيّة لأن انسباق المعنى فيها مستند إلى كثرة الاستعمال لا إلى الوضع بل لا يلتفت إلى الوضع أصلا و اعترض عليه بعض المحققين بأن الغلبة المذكورة إمّا يجب ملاحظتها حتى يحصل التّبادر أو لا و الأوّل ليس كاشفا عن الوضع بل اللّفظ حينئذ مجاز مشهور و على الثّاني فنقول التّبادر الكاشف عن الوضع لا بد أن يكون مستندا إلى الوضع و لا يكفي محض الغلبة في حصول التّبادر الكاشف لعدم كونها وضعا و لا يمكن استناد التّبادر الكاشف إليه و إلاّ لزم حصوله من أيّ سبب كان غير الوضع و لا يكفي نفس الوضع مع قطع النظر عن العلم به و إلاّ لزم العلم بجميع اللّغات لكل أحد و إن قلت إن الغلبة سبب لحصول الوضع