غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٦٧
في طلب الماهية غير مسلم بل هو ظاهر في طلب الأفراد فخطأ العرف إنّما هو في فهم العنوان حيث فهموا منه طلب الماهية فيدخل فيما نحن فيه فهذا البعض يجعل الخطاب منزّلا عليه و نحن نقول إنه غير ممكن إذ لا معنى لطلب الماهية أصلا بل المطلوب هو إيجاد الماهيّة و معنى ذلك إحداث وجودها و وجودها عين الفرد إذ ليس الفرد إلاّ الكليّ الموجود لما عرفت أن تشخص الكليّ إنّما هو بنفس الوجود لا بغيره فالظاهر من الأمر هو طلب الأفراد و لا معنى لطلب الماهية حتى ينزل عليه كلام الشّارع أصل إذا تميز المعنى الحقيقي عن المجازي و شكّ في أن المراد أيّهما هو فهل يحمل على الحقيقة أو المجاز و فيه مقامان الأوّل في أن المدار في الحمل عل ى الحقيقة على أيّ شيء فنقول اختلفوا فيه على أقوال أحدها أنّه إذا تجرّد اللّفظ عن قرينة صارفة معتبرة عرفا وجب الحمل على الحقيقة تعبّدا مطلقا سواء كان إرادة الحقيقة مظنونة أو مشكوكة أو مظنونة العدم و الثّاني أنّه يلاحظ الكلام بمجموعه و خصوصيته المقام فإن كان ظاهرا بنوعه في إرادة الحقيقة حمل عليها و إلاّ فلا و يظهر الثمرة بينه و بين القول الأوّل فيما إذا ارتفع الظّنّ النّوعي بسبب خصوصيات المقام مثلا أو بكونه مقرونا بما يحتمل كونه قرينة كالأمر عقيب الحظر فإن وقوعه عقيب الحظر دافع للظّنّ النّوعي بإرادة الحقيقة أي الوجوب و كالعام الأوّل في العامين المتعقبين بالاستثناء فإنّ صلاحيته الاستثناء لرجوعه إلى الجميع يرفع الظّنّ النّوعي بإرادة العموم من العام الأول كما قيل فلا يجوز حمل الأمر على الوجوب و العام على العموم في الموضعين على القول الثاني بخلافه على القول الأوّل و يجتمعان فيما إذا كان ما يحتمل أن يكون قرينة شيئا غير مقترن بالكلام كما لو قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم زيدا و كان زيد مشتركا بين العالم و الجاهل فمحض احتمال إرادة العالم من زيد فيخصص العام غير رافع للظّنّ النّوعي بإرادة العموم و حينئذ فيحمل على العموم على القولين الثالث أنّ المدار على حصول الظّنّ الفعلي بإرادة الحقيقة و يظهر ذلك من الفاضل الخوانساري حيث اعترض على صاحب المعالم في حمله العام الأوّل في العامين المتعقّبين بالاستثناء على العموم بأنّه ليس المظنون إرادة العموم و لا دليل على وجوب الحمل على الحقيقة و إن لم يفد الظّنّ و كلامه كالنّصّ في إرادة الظّنّ الفعلي و إن احتمل إرادة الظّنّ النّوعي لما عرفت من ارتفاعه أيضا في المحل المفروض على قول الرّابع أنّه إذا ارتفع الظّنّ الفعلي بالأمور الخارجية الغير المعتبرة كقيام الشهرة على خلافه لا يعتنى به بل يحمل على الحقيقة تعبّدا و إلاّ بأن ارتفع بسبب اقتران الأمور الخارجية المعتبرة أو الدّاخلة مطلقا وجب التّوقّف الخامس أنّه إن كان مقترنا بما يحتمل أن يكون قرينة مطلقا لم يجز الحمل على الحقيقة لارتفاع الظّنّ النّوعي حينئذ و إلاّ بأن كان الأمر المحتمل كونه قرينة شيئا خارجا عن الكلام معتبرا كان أو لا فلا يعتنى به بل يحمل على الحقيقة لعدم ارتفاع