غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٣٧
بمعنى أنّ الفعل أو التّرك الصّادر سهوا كأنّه لم يقع و لا شك أنّه مع عدم وقوعه لا يترتب عليه شيء من الأحكام المذكورة و حينئذ فإذا شك في مورد في وجوب سجدتي السّهو أمكن دفعه بالحديث المذكور إلاّ أن يقوم عليه دليل خاص بالنّسبة إلى الحديث فيخصص به كما قام في بطلان العمل بزيادة الأركان سهوا أو نقصانها و غير ذلك فافهم ثم إنّ الظّاهر من الحديث على ما قررنا هو رفع جميع الآثار و أمّا بناء على حذف المضاف فقيل إنّ المتيقن حينئذ هو رفع المؤاخذة فإن أراد أنّ ذلك يجعل الحديث ظاهرا في رفع المؤاخذة ففاسد لأنّ كونه متيقنا لا يلازم الظّهور و إن أراد أنّ تقدير جميع الآثار يستلزم التّصرف في الخطابات المطلقة المبنيّة للشرائط و الأجزاء بالتقييد و الأصل عدمه فله وجه بل يمكن دعوى أنّ ظهور تلك الخطابات في الإطلاق يرفع الإجمال عن هذا الحديث و يجعله ظاهرا في إرادة رفع المؤاخذة لما قرر من وجوب حمل المجمل على المبين لكن ما ذكرنا من ظهور رفع جميع الآثار بضميمة استدلال الإمام عليه السلام به على عدم ترتب الأثر على الحلف المكره عليه كاف في حمله على إرادة رفع جميع الآثار و يؤيده استدلال الفقهاء به في جملة من الموارد على ذلك و أمّا شموله لل شّبهة الحكميّة و الموضوعيّة معا بالنّسبة إلى ما لا يعلمون فقد نوقش فيه بأنّ وروده في سياق النّظائر شاهد على اختصاصه بالموضوعات المجهولة مع أنّا لو قدرنا المؤاخذة لم يصح إضافتها إلى الحكم لأنّ المؤاخذة إنّما هي على مخالفة الحكم في الموضوع لا على نفسه و فيه منع ظهور السّياق بحيث يصلح لتقييد العموم و منع عدم صحة الإضافة إذ يكفي فيها أدنى ملابسة و هي حاصلة بين الحكم و المؤاخذة لأنّه سبب لها في الجملة و لو باعتبار المخالفة فتأمّل و من السّنة قوله عليه السلام كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف أنّه حرام و قد استدل به على حليّة المشتبه حكما أو موضوعا بتقريب أنّ المراد كل ما احتمل فيه الحل و الحرمة و كان قابلا للاتصاف بهما إمّا في الواقع أو في نظر المكلف فهو حلال و أورد عليه بأنّه موجب للاستعمال في المعنيين باعتبار إرادة القابليّة و الفعليّة معا و يدفعه أنّ المراد هو الاحتمال و به يخرج غير القابل أيضا و أورد أيضا بأن المعرفة في الأحكام بالأدلة و في الموضوعات بشيء آخر فيلزم فيها الجمع بين المعنيين و يدفعه أنّ اختلاف أسباب المعرفة لا يوجب تعددها معنى و أورد أيضا أنّ جعل القيد للاحتراز موجب لجعل السّالبة منتفية الموضوع في جانب المفهوم لأنّ المفهوم حينئذ كل ما لا يحتمل الحل و الحرمة فمجهوله ليس بحلال لعدم تحقق المجهول فيه و يدفعه أنّ الموضوع في المنطوق هو المجهول و الحكم هو الحليّة الظّاهريّة و المفهوم أنّ غير المشتبه ليس بحلال ظاهري و هو صحيح إلاّ أن يقال إنّ التّقييد بالظّاهري إنّما نشأ من تقييد المنطوق بالاحتمال لا أنّه المراد من لفظ الحلال بل المراد به الحلال بقول مطلق و نفيه على الإطلاق في جانب المفهوم عند انتفاء القيد غير صحيح إلاّ بفرض تقييده بالموضوع المشتبه فيكون انتفاؤه بانتفاء الموضوع و بعبارة أخرى المفهوم هو أنّ غير المشتبه ليس بحلال و هو غير صحيح لأنّه قد يكون حلالا معلوما إلاّ بأن يكون المراد أنّه ليس بحلال حيث الاشتباه فيرجع إلى انتفاء الموضوع هذا لو حملنا الشّيء على الجزئي الخارجي المشتبه حكما أو موضوعا و كذا