غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٤٠
الإمكان و الامتناع و الوجوب و اختلف في ذلك على أقوال و المراد بالإمكان الإمكان بالنظر إلى الحكمة لا الإمكان بالذّات و كذا المراد من أخويه احتج الأول بوجود أحدها أن الوجوب يحتاج إلى رجحان طرف الوجود و الامتناع يحتاج إلى رجحان طرف العدم بخلاف الإمكان فإنه تساوي الطرفين و الأصل عدم الزّيادة فيثبت الإمكان و الثّاني أن إمكان الاشتراك شيء و كل شيء مخلوق للَّه تعالى فإمكان الاشتراك مخلوق للَّه تعالى و الثّالث قاعدة الإمكان المذكورة في كتب الحكماء و قد صرح بها الرّئيس حيث قال كل ما قرع سمعك فذره في بقعة الإمكان ما لم يدرك عنه قائم البرهان و الجواب أمّا عن الأول فبأن الأصل عبارة عن استصحاب العدم الثاني في الزّمان السّابق و الاشتراك لو كان راجحا وجودا أو عدما في الحكمة لكان كذلك في الأزل فالرجحان ليس شيئا متيقن العدم في الزّمان السّابق حتى يستصحب عدمه و أمّا عن الثّاني فبالنّقض بأن وجوب الاشتراك شيء و كل شيء مخلوق للَّه و حله أن اللَّه تعالى قادر على كل شيء لا أنّه خالق كل شيء بالفعل و التّحقيق في الجواب أن الإمكان ليس أمرا مجعولا بل هو أمر منتزع عقلي غير قابل للجعل و كذا أخواه و أمّا عن الثالث فبأن القاعدة المذكورة لا ربط لها بالمطلوب فإن المراد منها أن الشخص إن لم يجد دليلا على الوجوب و الإمكان و الامتناع فلا يحكم بأحدها جزما بل يذره في بقعة الاحتمال بأن يقول يحتمل كل منها و الحاصل أن الإنسان لا يجوز له أن يجرم بطرف بدون البرهان نعم يمكن الاستدلال بطريق العقلاء فإنهم يحكمون بالإمكان بمحض عدم وجود الدليل على الامتناع كما تراهم يقولون في إثبات مطلب إنّ المقتضي موجود و المانع غير معلوم فيثبت المطلوب و لا زال ذلك طريقة مستمرة بيد العقلاء و هو كاف في إثبات المطلوب و إن لم يعلم وجهه و يظهر ذلك لمن تتبع كلمات القوم في مقام الاستدلال أ لا ترى صاحب الفصول رحمه الله يقول بأن أحكام الشّرع تابعة لحسن التّشريع لا لحسن الفعل إذ ربما يكون الفعل حسنا و لم يتعلق به الأمر لوجود المانع عن الأمر كما قال صلى اللَّه عليه و آله لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك و ربما لا يكون حسنا و قد تعلق به الأمر كجل العبادات فإن المأمور به فيها هو العمل الخالي عن قصد القربة لأن القربة فرع الأمر فكيف تؤخذ في المأمور به و الفعل الخالي عن القربة لا حسن فيه هذا قوله و مع ذلك يقول إذا وجدنا الفعل حسنا حكمنا بأنه مأمور به كما يقوله الباقون نظرا إلى أن الشّك في تعلق الأمر إنّما هو بسبب احتمال وجود المانع عن التّشريع و هو مدفوع لا يعتنى به عند العقلاء احتج الموجبون بأن الحكمة الموجبة لوضع الألفاظ هو إبراز المعاني و الألفاظ محصورة و المعاني غير متناهية