غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٥١
و عدم الاستهجان و لا يلزم فيه نقل الآحاد و لا نقل أنواع العلاقة كما صرّح به بعض المحققين فكلّ ذلك يعلم من الاستقراء بل المدار في أغلب موارد اللّغة عليه هو حجّة قطعا لما مرّ في محلّه لا يعتريه شكّ و ريبة و لذا أرجع بعضهم دليل الحكمة إليه بنيانه أنهم استدلّوا على إثبات أن للعام صيغة تخصّه بدليل الحكمة و أن وجه الحكمة في الوضع هو الاحتياج و العام من المعاني المحتاج إليها فلا بدّ أن يكون له صيغة موضوعة و اعترض عليه بأنّه قياس و لا حجيّة فيه و قرره بعض المحقّقين بإرجاعه إلى الاستقراء بأن يقال إنا نجد أغلب المعاني التي يشتدّ إليها الحاجة قد وضع بإزائها لفظ فإذا شككنا في معنى من المعاني المحتاج إليها هل وضع بإزائها لفظ فالظّنّ يلحق الشّيء بالأعم الأغلب ثم أورد عليه بأنا نجد غالب المعاني المحتاج إليها لم يوضع بإزائها لفظ كأنواع الرّوائح كرائحة المسك و العنبر و الورد و أمثالها و كذا المياه المضافة كماء الورد و ماء الرّمان و نحوهما فانتقض الغلبة المذكورة و أجاب بأنّ من المعاني ما يكون هي مستقلة غير مرتبطة بغيرها و لا يمكن حصولها بالإضافة و نحوها كالسّماء و الأرض و التّمر و الحنطة و أمثالها فهذا مما يجب أن يوضع بإزائها لفظ و منها ما يكون مرتبطا بالغير بحيث يتميّز بانضمامه إليه فهناك قد وضع قانون الإضافة و وضع لفظ المضاف و المضاف إليه و بعد ذلك لا يحتاج إلى وضع لفظ خاصّ بإزائها فإن أراد المورد أنه لم يوضع بإزاء المذكورات لفظ أصلا و لو بأوضاع عديدة فممنوع أو عدم لفظ مفرد فقد عرفت أنّه لا حاجة إليه ثم أورد النّقض بالجزئيات الحقيقية فإنها مما يشتد إليه الحاجة مع أن الواضع لم يضع بإزائها لفظا و إنّما وضع للمعاني الكليّة التي تندرج فيها تلك الجزئيات و لو قيل إنه اكتفى في ذلك بوضع الكلي و إفهام الخصوصيات بانضمام القرائن قلنا فلا حاجة حينئذ إلى وضع الكليّات أيضا و إن اشتدّ إليه الحاجة بل يكفي وضع اللّفظ لجنس الأجناس و يفهم الأنواع و الخصوصيات بالقرائن حينئذ فلا يمكن إجراء القاعدة المذكورة في الموارد المفروضة إذ هناك ألفاظ موضوعة لمعاني كليّة يندرج فيها أكثر المعاني المتداولة و أجاب عنه بالفرق الظّاهر بين الجزئيات و الكلّيات إذ لا نهاية للجزئيات بل ليس الجزئي مطلوبا بخصوصه بل هو مطلوب من حيث دخوله تحت كلّي نعم قد يحصل في بعضها مزيّة لكثرة الدّوران فيحتاج إذن إلى وضع شخصي كما في الأعلام الشّخصية و لا ربط له بوضع الواضع بل يتصدّى له من يحتاج إلى التّعبير عنه بخلاف المعاني الكليّة كالتّمر فإن مطلوبيّته إنما هو بعنوان التّمرية لا لدخوله تحت الجسم مثلا فلو اكتفى بوضع اللّفظ لجنس الأجناس و فهم الخصوصية بالقرينة أو الإشارة كأن يقول جئني بهذا الجسم مشيرا إلى التّمر لفاتت ما هو المطلوب و توهم