غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٧٩
غاية الأمر أنّه حينئذ عاص للأمر المتعلق بالخصوصيّة و هو لا يوجب عدم الإجزاء بالنّسبة إلى الأمر المتعلق بالطّبيعة نظير من نذر الموالاة في الوضوء بمعنى التّعاقب لا الموالاة الّتي هي شرطه فإنّه إذا توضأ بدون التّعاقب لم يكن باطلا نعم يكون مخالفا لنذره مع أنّهم اتفقوا على عدم جواز الغسل بالماء القراح مع التّمكن منهما فهذا كاشف عن وحدة المطلوب و لا يرد مثله في الصّلاة حيث إنّها مع الت ّمكن من فعلها في الوقت لا يجوز فعلها في خارج الوقت فلا يجتمع مع تعدد المطلوب و ذلك لأنّها مع التّمكن من الوقت لا يتصور فعلها خارج الوقت حتى يكون مجزيا أو لا إلا أن يورد فعلها قبل الوقت المحدود فإنّ مقتضى تعدد المطلوب الاكتفاء بها قبل الوقت مع أنّه خلاف الإجماع فيكون نظير مسألة الغسل و أمّا على الثّاني و حاصله إجراء القواعد الفقهيّة فيما ذكر فنقول إنّا لم نجد من تعرض لإجراء قاعدة المعسور و الميسور في إجارة الأعمال لكنهم استندوا إليها في كثير من نظائرها حيث حكموا فيما لو أوصى بصرف ثلثه في بناء مسجد بطرح مخصوص و لم يف المال بذلك أو تلف بعض المال بأنّه يجب كل ما أمكن و لو بتعمير مسجد آخر و إن لم يكن ففي مطلق البر عملا بالقاعدة و كما حكموا في أنّه لو نذر الحج ماشيا فلم يتمكن فليحج راكبا أو نذر ركعتين من صلاة قائما فلم يتمكن فليصل قاعدا لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور و لا يختص ذلك بمسألة إجارة الأعمال بل لو تم هنا لجرى في مواضع كثيرة منها تبعض الصّفقة فإنّه لو ضم ما لا يملك إلى ما يملك صح العقد فيما يملك بالقاعدة و كذا لو جعل المهر خمرا أو خنزيرا صح و انتقل إلى القيمة كما ذكره بعضهم و يظهر من الشّيخ حيث حكم بأنّ المقبوض بالعقد الفاسد مضمون بالمثل أو القيمة فإنّ الظّاهر أنّ مدركه القاعدة المذكورة حيث تعذر المسمى لفساد العقد فالميسور و هو المثل أو القيمة مضمون و غير ذلك من الموارد و التّحقيق عدم جريان القاعدة في أمثال ذلك و لا فيما نحن فيه بل هي إنّما تجري فيما إذا تعلق الأمر بعمل مركب من حيث إنّه مركب و حينئذ إذا تعذر أجزاؤه وجب الباقي كالصّلاة فإنّها عبارة عن عمل مركب و هي اسم لها لا عنوان إذ المراد بالعنوان الوصف المنتزع من ذات الشّيء أو من عوارضه أمّا لو كان متعلق الأمر عنوان بسيط و يكون المحصل لذلك العنوان أمر مركب فحينئذ إذا تعذر بعض أجزائه لم يجب الباقي لفوات المطلوب أعني ذلك العنوان بالكليّة فليس للمطلوب أجزاء يذهب بعضها و يبقى البعض و ما نحن فيه من هذا القبيل فإنّ الأجير على العمل الخاص إنّما يجب عليه العمل بعنوان أنّه حق للمستأجر و المحصل للحق هو العمل في الوقت الخاص فإذا فات الوقت فلا حق حتى يحصل بالعمل و كذا في تبعض الصّفقة فإنّ البيع إنّما ورد على الهيئة الاجتماعيّة و هي أمر واحد قائم بالمجموع تفوت بفوات البعض و كذا في الوكالة لأنّها استنابة في شيء خاص مع أنّ فيما نحن فيه إن أريد إثبات الحكم التّعبدي بالقاعدة أعني وجوب العمل على الأجير بعد الوقت المحدود من دون استحقاق الأجرة فلم يقل به أحد و إن أريد إثبات استحقاق الأجرة فقد ثبت بالأدلة أنّ استحقاق الأجرة على العمل الشّخص فرع إذنه في العمل و هو مفقود في المقام و القاعدة