غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٦٥
قلنا بترك مفهوم الأمر حقيقة من الطّلب و المنع عن التّرك و ذلك لأنّ النّهي معناه طلب التّرك و هو إذا ورد على التّرك صار طلبا لترك التّرك و هو عين طلب الفعل و أمّا المنع عن التّرك الذّي هو جزء الوجوب فلم يؤخذ فيه الطّلب حتى يكون معناه طلب ترك التّرك و يتحد مع النّهي عن التّرك و يثبت التّضمن بل المنع أمر في عرض الطّلب و من مقوّماته و ما يرى من ذكر الطّلب معه فإنّما هو الطّلب الجنسي الذّي هو موصوفه كما قد يؤخذ الجنس في تعريف الفصول و بالجملة فالنّهي غير المنع و الطّلب المأخوذ في النّهي هو الطّلب الجنسي المأخوذ في الأمر إذ لو كان غيره لزم دلالة الأمر على طلبين و ليس كذلك فمعنى الأمر هو طلب الفعل مع المنع من التّرك و معنى النّهي عن التّرك هو طلب ترك التّرك بعين ذلك الطّلب الجنسي فاتحدا مصداقا و إن تغاير بحسب المفهوم فعلم بما ذكرنا دليل القول بالتّضمن مع إبطاله و أمّا القائل بالاستلزام فاستدل عليه بأنّ الوجوب معنى بسيط هو الطّلب الحتمي الذّي هو مرتبة شديدة من الطّلب و لازمه المنع من التّرك الذّي هو عين النّهي عن التّرك و فيه أوّلا ما عرفت من أنّ النّهي عن التّرك غير المنع عن التّرك و ثانيا أنّه إن أراد بساطة الوجوب بحسب الخارج فمسلم لكنّه لا يجدي في المقام لكفاية التّركب العقلي في دلالة التّضمن و إن أراد البساطة عقلا و أنّه غير مركب من الجنس و الفصل فيمكن دفعه بأنّه لا شبهة في اشتراك الوجوب و النّدب في مطلق الطّلب فهو جنس لهما و فصل الأوّل هو المنع عن التّرك و الثّاني هو الإذن فيه فكل منهما مركب من الجنس و الفصل و يمكن الجواب بأنّ الطّلب ليس جنسا للوجوب و النّدب بل هو بنفسه نوع و كل من الوجوب و النّدب من أفراده و تميزهما ليس بأمر مقوم ذاتي يكون فصلا بل بالشدة و الضّعف و المنع عن التّرك و الإذن فيه من العوارض و المشخصات الخارجة اللازمة لا الفصول المقومة و إليه ينظر كلام المحقق العلامة جمال الدّين الخوانساري رحمه الله في بيان أنّ الواجب الكفائي إذا قام به من فيه الكفاية أمكن القول بجواز الإتيان به ثانيا بقصد الاستحباب ما لفظه على أنّه يمكن أن يقال أيضا إنّ الثّابت أوّلا هو الرّجحان مع الذّم على التّرك في الجملة و السّاقط بفعل البعض إجماعا هو الذّم المذكور فيبقى الرّجحان لأصالة استصحابه إلى أن يثبت خلافه و القول بأنّ الذّم على التّرك فصل له و الفصل علة للجنس فبعدمه يعدم الجنس فبعد تسليم ذلك في الفصل و الجنس لا نسلم كون الذّم فصلا لم لا يجوز أن يكون الرّاجح فعله حقيقة محصله و يكون الذّم على التّرك عارضا ربما يعرض له فبعدمه لا يلزم عدم رجحان الفعل انتهى و في ذيل كلامه نظر حيث جوز بقاء الطّلب مع انتفاء الذّم لفساده على ما حقق من أنّ الطّلب مع الذّم مرتبة واحدة من مراتب الطّلب و مع انتفاء الذّم يحصل مرتبة أخرى و لا يبقى الطّلب السّابق فتأمّل و تحقيق المسألة أنّه إن اعتبر الطّلب في النّهي عن التّرك كان عين الأمر و إلاّ فيكون عين المنع عن التّرك فإنّ جعل الوجوب مركبا صح القول بالتّضمن و إلاّ فالالتزام و لكل وجه و أمّا في الضّد الخاص فإن جعلنا النّزاع في النّهي العرفي كان لكل من القول بالعينيّة و التّضمن و الالتزام وجه صحة مبنيّة على أخذ الطّلب في معنى