غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٥٠
الحكم لذلك الموضوع بعينه فيصدق النّقض حقيقة لا تسامحا و أمّا أنّ الموضوع ما ذا فالمرجع فيه ظاهر الخطابات الشّرعيّة أو نظر العرف و لا يوجب ذلك كون الوحدة مسامحة عرفيّة حتى يقدح في صدق النّقض حقيقة و بهذا التّقرير يتضح إمكان جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة أيضا كما أشرنا إليه سابقا بل لنا أن نقول بأنّ ظاهر الخبر المنع عن كل ما يكون نقضا عرفا كما هو الشّأن في مداليل الألفاظ و يكفي في صدقه عرفا الوحدة العرفيّة فلا حاجة إلى تحصيل الوحدة الحقيقة بالوجه الّذي قررناه و من هنا يتجه استصحاب الكريّة في الماء بعد أخذ مقدار منه مع فقد الوحدة الحقيقة هنا قطعا و منها هل يجري في مطلق الأحكام الشّرعيّة أو يختص بالوضعيّات قد يتوهم الثّاني نظرا إلى عدم تحقق الشّك في البقاء بالنّسبة إلى التّكليفيّات و ضعفه ظاهر كما بيناه مفصلا في الرّسالة الاستصحابيّة و منها أنّه هل يختص بالمنجزات أو يجري في المعلقات أيضا الحق هو الثّاني للعموم فيجري استصحاب كون العصير مما ينجس بالغليان في عصير الزّبيب بعد ثبوت هذا الحكم له حال كونه عنبا فيحكم بنجاسته للاستصحاب و يقدم هذا الاستصحاب على استصحاب طهارته الثّابتة له قبل الغليان كما يقدم استصحاب نجاسة الثّوب على استصحاب طهارة ملاقيه و هو ظاهر و سيأتي تحقيقه فيما بعد إن شاء اللّه و منها هل يجري في الوجوديّات و العدميّات أو لا الحق هو الأوّل للعموم و قد يقال بأنّه مختص بالعدميّات و الوجوديّات الّتي يكون الشّك في بقائها ناشئا عن الشّك في الواقع و المانع نظرا إلى عدم النّقض إلاّ فيما إذا كان المتيقن مستمرا لو لا الرّافع و هذا هو المتحقق في العدميّات مطلقا و في القسم المذكور من الوجوديّات مضافا فيه إلى أنّ الشّك في المانع مع تحقق المقتضي لا يعتنى به عند العقلاء و قد قال الرّئيس كل ما قرع سمعك فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان فإنّ وجود المانع موجب لعدم إمكان المقتضي بالفتح فمقتضى قاعدة الإمكان الحكم بعدمه فيؤثر المقتضي أثره و فيه منع توقف صدق النّقض على ذلك و السّند قد تقدم و ما ذكره من قاعدة الإمكان ليس المراد به ما ذكره بل المراد به الحكم بالإمكان في مقابل الوجوب و الامتناع الذّاتيين دون الإمكان الفعلي في مقابل الامتناع الفعلي كيف و هذا مما لم يقم عليه دليل أصلا و قد حمل كلام الرّئيس على أنّ المراد الحكم بالاحتمال في مقابل الجزم بأحد الطرفين من غير دليل و كيف كان فلا ربط له بمسألة الاستصحاب و لو تم لاقتضى الحكم بوجود المقتضي بالفتح عند الشّكّ في المانع مطلقا و إن لم يكن له حالة سابقة ثم إنّ القول بجريانه في مطلق العدميّات يستلزم القول بجريانه في الوجوديّات أيضا بمعنى أنّه يترتب الأمر الوجودي المتيقن سابقا على استصحاب عدم أضداده فلا فائدة في منعه في الوجودي بعد تسليمه في العدمي سيما على القول باعتباره من باب الظّن نعم على القول بالتعبد قد يثمر فيما إذا لم يكن الوجودي من الآثار الشّرعيّة للعدم السّابق فإنّ استصحابه لا ينفع في ترتيبه على التّحقيق من عدم اعتبار