غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٧١
سابقا و المفروض عدمه فيما نحن فيه كما عرفت ثم إنّ الظهور النّوعي الحاصل بإرادة الحقيقة حجة من باب الظّنون الخاصّة لا المطلقة من غير فرق بين المخاطب و غير المخاطب الإجماع العلماء من متقدميهم و متأخّريهم و إطباق أهل اللّسان و العرف مضافا إلى تقرير المعصومين عليه و لم يناقش في ذلك أحد من العلماء سوى الفاضل القمي رحمه الله حيث فرق بين المخاطب و غيره فجعل حجية ظاهر اللّفظ بالنسبة إلى الأوّل من باب حجية الظنون الخاصة دون الثّاني فجعله من باب حجيته الظّنون المطلقة و هو غير سديد لأنّ كل دليل دلّ على حجيته للمخاطب فهو دالّ على حجيته لغيره أيضا و هو الإجماع و التّقرير فإنا نراهم يحكمون عند شهادة الشهود بأنّ فلانا أقر لفلان بأن قال له علي كذا بأنه لزمه ذلك و لا يتوقفون في ذلك مع أنهم لم يكونوا مخاطبين بكلام المقر لا يقال إنهم يحكمون بذلك لحصول الظّنّ لهم به و قد سلمنا حجيّة الظّنّ مطلقا لغير المخاطب أيضا لأنّا نقول لا وجه لحجيّة الظّنّ مطلقا في أمثال هذه المقامات لأنّها من قبيل الموضوعات الصرفة الّتي ليس مدارها إلاّ على العلم أو الأسباب الخاصة و لا انسداد لباب العلم فيها لإمكان الاحتياط أو العمل بالبراءة فيها غالبا أو بالجملة لا خلاف لأحد في حجيّة الظواهر بالنّسبة إلى المخاطب و غيره و ما يرى من منع الأخباريين حجيّة الكتاب ليس لعدم حجية الظواهر بل إنّما هو لزعمهم وقوع التّحريف فيه المانع عن حجيته أو لصدوره بسبك خاص لخصوص بعض الأشخاص فلم يرد منه إلاّ فهمهم بخصوصهم و فهم سائر المكلفين ببيانهم فافهم فرع ما ذكرنا من حجية الظهور النّوعي في إرادة الحقيقة إنّما هو في قبال المجاز و أمّا تعيين المراد فهو مقام آخر و بيانه أنّه قد يتحد المعنى الحقيقي و قد يتعدد أمّا في الأوّل فيتعين الحمل عليه و أمّا في الثاني فإمّا أن يكون التّعدّد في اصطلاح واحد و زمان واحد فهو المشترك و يأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه و إمّا أن يكون التّعدّد بالنسبة إلى زمانين أي اللّغة و العرف و هو على ضربين أحدهما أن يكون له في اللّغة معنى و في عرف المتشرعة معنى و لم نعلم أنّه كان في زمان الشارع حقيقة في أيّهما و هذا هو النّزاع في الحقيقة الشرعية و سيأتي إن شاء اللَّه و الثاني أن يكون له في اللّغة معنى و في العرف العام معنى و لم نعلم و الموضوع له في زمان الشارع و إمّا أن يكون التّعدد في زمان واحد بالنسبة إلى اصطلاحين كلفظ رطل له بالعراق معنى و بالمدينة معنى فلو وقع في تخاطب المدني و العراقي يقع الإشكال في حمله على أحد الاصطلاحين و نتكلم هنا في القسمين الآخرين أحدهما في تعارض العرف العام مع اللّغة و الثاني في تعارض عرف المتكلم و المخاطب أمّا الأول فاختلفوا فيه على أقوال الأوّل الحمل على اللّغة لأنّ النّقل إلى العرف ثابت و الشّكّ إنّما هو في ثبوته في زمان الشارع و تأخّره عنه فالأصل تأخّره و الثاني الحمل على العرف لغلبة اتحاد الشرع و العرف و الثالث التّوقف لتعارض الأدلة الرّابع التّفصيل