غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٣١
الحقيقي و هو غير نافع في الاستدلال سواء أريد المؤمن الحقيقي أو الصّوري كما علم في الاعتراض الأوّل و أمّا التّصديق الصّوري و هو أيضا غير نافع كما مر و أمّا التّصديق التّعبدي و الحمل عليه مشكل إلاّ أن يراد إخبارهم في الموضوعات الخارجيّة مع تعدد المخبر و هو الشّهادة و ذلك لأن وجوب قبول قول المؤمنين على النّبي صلى اللَّه عليه و آله لم يكن في الأحكام الشّرعيّة قطعا و لا في الموضوعات من غير تعدد و حينئذ فإذا لم يكن ذلك ثابتا في حقه لم يمكن جعل المراد في الآية التّصديق في كل خبر حتى ينفعنا في الاستدلال و متى لم يثبت الحكم في مورد الآية كيف يتعدى منه إلى غيره فافهم و أمّا حديث إسماعيل فقد يستدل به على حجّيّة شهادة العدل مطلقا إلاّ ما خرج بالدليل نظرا إلى أنّ المراد بالمؤمنين فيه هو الجنس و المقصود منه من اتصف بالإيمان و يرد عليه أنّه يلزم حينئذ إخراج الموارد الّتي ليس الحجّة فيها إلاّ شهادة العدلين لأنّ إرادة الواحد و المتعدد جمع بين المعنيين و ليس بينهما قدر مشترك يحمل عليه و حينئذ يلزم إخراج المورد لأنّه الشّرب الّذي لا يثبت بخبر الواحد و هذا الاعتراض يرد لو حمل المؤمنون على الاستغراق أيضا بإرادة التّوزيع لا أن يكون موضوع وجوب التّصديق هو شهادة الجميع بل الحكم هو وجوب تصديق كل واحد عند شهادته فيرد عليه لزوم إخراج المورد و لهذا قيل الأولى حمل المؤمنين على الاستغراق العرفي فيكون الخبر دليلا على حجّيّة الشّياع مطلقا إلاّ ما خرج بالدليل و لا نسلم عدم حجّيّته في المورد ليلزم التّخصيص به أقول الاستغراق العرفي يتصور بوجهين أحدهما الاستغراق الحقيقي بالنسبة إلى موضوع يحكم العرف بكونه مقيدا كما لو قيل جمع الأمير الصّاغة فإنّ العرف يقيدها بصاغة البلد و يكون المراد الاستغراق الحقيقي بالنّسبة إلى صاغة البلد و الثّاني شمول الحكم لأكثر الأفراد بحيث ينزل الباقي منزلة العدم في نظر العرف و شيء من المعنيين لا يناسب الخبر إذ ليس المراد أكثر أفراد المؤمنين و لا المراد جميع مؤمنين بلد المخاطب و لو سلم فليس شيء منهما معنى الشّياع إذ قد يكون جميع مؤمنين البلد ثلاثة أو أربعة و لا يحصل منهما الشّياع و قد يكون أكثرهم ثلاثة مثلا و هو ليس بشياع فالأولى هو الحمل على المعنى الأوّل أعني الجنس و إنّما يلزم تخصيص المورد إن قلنا في شهادة العدلين بأنّ الحجّة هو المجموع و أمّا إن قلنا إنّ الحجّة هو كل منهما بشرط الانضمام فلا يلزم شيء فنقول إنّ الخبر يشمل شهادة كل عدل غاية الأمر ثبوت شرط للحجّيّة في موارد شهادة العدلين و منها مورد الآية و يبقى الباقي تحت الإطلاق و تقييد المطلق بالنّسبة إلى مورد دون آخر لا يستلزم الجمع بين المعنيين لأنّ الإطلاق خارج عن مدلول اللّفظ كما قررناه في محله و أمّا الإجماع فقد قرر بأنّ نقل الإجماع على عمل الطائفة بأخبار الآحاد في الجملة مستفيض في كلمات الأصحاب بحيث يحصل من مجموعها العلم بأنّ ذلك قد كان طريقة للشّيعة سلفا و خلفا منها ما تقدم نقله عن الشّيخ في العدة من أنّ الطائفة مجمعة على العمل بخبر الواحد إذا كان من طرق أصحابنا و كان