غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٠
و الأوّل يثبت بعدم صحة السّلب في الجملة دون الثّاني و منها ما ذكره أيضا من أنّ المقصود تعيين فرد الموضوع له و مصداقه فبصحّة سلب الماء عن الجلاب المسلوب الطعم و الرائحة نعلم أنه ليس من مصاديق الماء و بعدمها عن ماء السيل المخلوط بالطين نعلم أنّه من مصاديقه و بالجملة لا نشكّ في عدم وضع الماء للجلاب بخصوصه و لكن نشكّ في أنه داخل في مصاديقه أو لا فبصحّة السّلب نعلم عدم دخوله فيه و فيه أن الشّكّ في الفرديّة إمّا ناش عن عوارض لاحقة لنفس الفرد كالبلل المشتبه بالبول و إمّا ناش عن الشّكّ في أصل المعنى كالشّكّ في ماء السّيل فإنه ناش عن الشّكّ في أن الماء موضوع للمطلق مطلقا أو للمطلق الصّافي فإن أراد الأوّل قلنا إن تشخيص الموضوعات يجب أن يكون بالعلم و هذه الأمارات لا حجّيّة فيها في الموضوعات بل الغرض منها إثبات الأوضاع اللّغويّة من الحقيقيّة و المجازيّة لا تشخيص الموضوعات العرفيّة و إن أراد الثّاني بقي الدّور بحاله لرجوع الشّكّ حينئذ إلى الشّكّ في أصل المعنى لا إلى الشّكّ في الفردية و منها ما ذكره بعضهم من أن كلية الكبرى في صحّة السّلب أعني صحة سلب جميع المعاني الحقيقيّة عن المشكوك فيه يعلم بالرجوع إلى العرف فإنه إذا سلب الحمار عن البليد في العرف فلا يخلو إمّا أن يكون الحمار متحدا أو مشتركا و على أيّ تقدير يلزم سلب جميع الحقائق أمّا على الأوّل فظاهر و أمّا على الثاني فلأنّ المراد من سلب المشترك عن شيء سلب مفهوم المسمّى عنه فإذا قيل هذا ليس بعين أريد به أنه ليس مسمّى بالعين و لازمه عدم كونه موضوعا له و إلاّ لم يجز سلب المسمّى عنه قال و هذا الجواب لا يجري في عدم صحة السّلب لأنّ معنى عدم السّلب صحة الحمل و لا يمكن العلم بكلية الكبرى و هي أنّه لا يصح سلب جميع الحقائق عنه بالرّجوع إلى العرف لأن حمل شيء على شيء لا يمكن أن يكون بإرادة مفهوم المسمّى من المحمول إذ يلزم حينئذ اتحاد المعنى الواحد مع المعاني المتعدّدة لو كان المحمول مشتركا و هو محال في غالب المشتركات حيث إن معانيها متباينة مفهوما و مصداقا نعم يصحّ ذلك فيما إذا كان المحمول معاني متعدّدة مفهوما متّفقة مصداقا كحمل العالم و النّاطق و الضاحك على الإنسان مثلا و ليس الكلام مختصّا بأمثال ذلك بل يعم المشترك بين المتباينين الذي لا يمكن حمله على شيء بإرادة مفهوم المسمّى و فيه أن ادّعاء أنّ سلب المشترك عن شيء يراد منه سلب مفهوم المسمّى ممنوع لأنّ إرادة مفهوم المسمّى عن المشترك مجاز لا يصار إليه بلا قرينة بل الظاهر من السّلب عرفا هو سلب الماهيّات و الحقائق و حينئذ لا يمكن إرادة أكثر من واحد من المسلوب و إن كان في النّفي لما قرّر في محلّه من عدم جواز استعمال المشترك في الأكثر من المعنى مطلقا و الفرق بين المثبت و المنفي شموله لجميع أفراد المعنى الواحد في النّفي دون الإثبات لا أنّه يشمل جميع المعاني لوقوعه في سياق النّفي و قوله إن ذلك لا يتم في عدم صحة السّلب لأن حمل المسمّى على شيء يستلزم اتحاد المعنى الواحد مع المعاني