غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٢٤
بالوقف و يجري الكلام على القول بالاشتراك أيضا عند عدم القرينة فتفطن فلنشرع في بيان تحقيق المسألة و نقول الحق أنّ الأمر يتبادر منه في العرف وجوب الماهيّة لا غير و التّبادر علامة وضعه لها و استدل القائل بالوضع للفور بإجماع أهل العربيّة على أنّ الزّمان مأخوذ في مفهوم الفعل و أنّ الحال مأخوذ في مفهوم الأمر و هو معنى الفور و رده بعض المحققين بأنّ الزّمان المأخوذ في الفعل ليس قيدا للمبدإ حتى يكون مقتضيا للدلالة على الفور بل هو ظرف للنّسبة الإيقاعيّة الثّابتة في الكلام ثم إنّ هذه النّسبة في الماضي و المستقبل لما كانت حاكية لنسبة خارجيّة ثابتة في الواقع لوحظ الزّمان ظرفا لتلك النّسبة لأنّ اعتبار الزّمان بالنّسبة إلى النّسبة الإيقاعيّة لم يكن فيه فائدة كثيرة إذ الزّمان الّذي هو ظرف لها هو الحال و كل أحد يعلم وقوعها فيه لم تكن فائدة في اعتبار دلالة اللّفظ عليه و أمّا الأمر فلماهيّة لم يكن فيه نسبة خارجة لم يمكن اعتبار الزّمان فيه إلاّ بالنّسبة إلى النّسبة الإيقاعيّة فاعتبر فيها الحال لعدم قابليتها للوقوع في غيره و هذا غير الدّلالة على فوريّة المبدإ ثم قال فإن قلت إن عدم الفائدة في اعتبار الزّمان للنّسبة الإيقاعيّة مشترك بين الماضي و الأمر فكما جعلت ذلك في الماضي سببا لصرف اعتبار الزّمان إلى النّسبة الواقعيّة فاجعله هنا سببا لصرفه إلى المبدإ قلت إن اعتباره في المبدإ أيضا لا فائدة فيه لأنّ كل أحد فهو يعلم أن الطّلب إنّما يتعلّق بأمر معدوم في الحال و يطلب وجوده في الاستقبال كما يعلم أنّ ظرف النّسبة الإيقاعيّة هو الحال و حينئذ فلا يكون ذلك صارفا له لاشتراك عدم الفائدة فإن قلت إنّه و إن علم ذلك بالاستلزام العقلي لكنهم أرادوا أن يصير الدّلالة على الزّمان مدلولا للّفظ قلت لم لا يكون كذلك بالنّسبة إلى نفس النّسبة الإيقاعيّة فإنّ كون ظرفها الحال إنّما يعلم عقلا فقل إنهم أرادوا أن يصير ذلك مدلولا للّفظ فإن قلت لما لم يكن الزّمان في الماضي و المستقبل ظرفا للنّسبة الإيقاعيّة كان الأمر كذلك طردا للباب قلت مقتضى الاطراد اعتباره في النّسبة لاعتباره فيها في الماضي و المستقبل غاية الأمر أنّ المظروف فيهما هو النّسبة الواقعيّة و في الأمر النّسبة الإيقاعيّة و هذا لا يضر بالاطراد بخلاف ما لو اعتبر في الأمر قيدا للمبدإ فإنّه يبطل الاطراد لعدم اعتباره فيه في الماضي و المستقبل انتهى حاصل كلامه زيد في درجته و مقامه و فيه نظر من وجهين الأوّل ما ذكره من أنّه لا فائدة في اعتبار الحال في المبدإ كاعتباره في النّسبة لا وجه له لأنّ النّسبة غير قابلة إلاّ للوقوع في الحال و أمّا المبدأ فيمكن اعتبار زمان الفور ظرفا له و زمان التّراخي و غيرهما فاعتبار الحال الثّاني ظرفا له تعيين للفور و هذا هو الفائدة العظمى الثّاني أنّ ما ذكره من عدم تحقق النّسبة الواقعيّة في الأمر ممنوع إذ لا يخلو كلام من نسبة واقعيّة بمعنى أنّ المتكلّم يتصور بين الفعل و فاعله نسبة خارجة عن الكلام ثم إنّه قد يورد الكلام حكاية عن تلك النّسبة المقصودة فيكون إخبارا و قد يورده طلبا لتلك النّسبة فيكون إنشاء و إذا تحقق فيه النّسبة الواقعيّة جاز جعل الزّمان ظرفا له أو مما يشهد بذلك قوله عليه السلام دعي الصّلاة أيّام أقرائك فإن الظّرف ليس قيدا للصّلاة بأن يكون المطلوب ترك الصّلاة الكائنة في الأيّام بل هو ظرف للنّسبة و معلوم أنّ النسبة الإيقاعيّة ليس ظرفها أيام الأقراء فعلم أن هناك نسبة أخرى قابلة للتقييد بالزّمان مع أنّه لا معنى لجعل الزمان الّذي يدل عليه الأمر معتبرا في النسبة الإيقاعيّة لأنه موجب لصيرورة الإنشاء إخبارا إذ يكون معنى اضرب أطلب الآن منك الضّرب و لا يخفى فساده فتأمّل و قد يستدلّ بالاستقراء فإن أكثر الجمل الإنشائيّة و الإخباريّة ظرف نسبتها الحال كقولك بعت و اشت ريت و أنكحت و أنت حر و هي طالق و هل ضربت و زيد قائم و عمرو قاعد و نحو ذلك فيلحق المشكوك بالأغلب و فيه أنّ الحال في الإنشاء قد عرفت عدم اعتباره ظرفا للنسبة و أمّا الأخبار المذكورة فهي ليست من جنس المستقرإ له حتى ينفع مع أن إفادتها الحالية إنّما هي لظهور عدم ذكر ظرف النسبة في كونها حالا فافهم ثم إنّ بعد ما ثبت عدم وضعه للفور فهل ينصرف إليه عرفا قيل نعم كما يظهر من ملاحظة أكثر الأوامر العرفيّة و يمكن منع الانصراف بل إنّما هو لوجود