غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٧٣
مقطوع فبأصالة التّأخّر يثبت العدم في الزّمان السّابق فلو كان للعدم السّابق حكم ترتّب عليه و كذا الأحكام المترتّبة على نفس الوجود اللاحق و هذا لا إشكال فيه إنّما الكلام في أن الوجود اللاحق حدوث و ابتداء وجود لا بقاء و وجود بعد وجود فإنّه إذا ثبت الوجود في اللاّحق و العدم في السّابق يستلزم أن يكون ذلك الوجود حدوثا لا بقاء فهل يثبت بها ذلك و يترتب عليه إمكان كونه حدوثا أو لا و كذا إذا كان لتأخّر ذلك الوجود عن وجود شيء آخر سابق حكم فهل يثبت بها تأخّره عنه و يترتّب عليه الحكم أو لا مثل أنه نذر شخص أنه لو قدم زيد بعد عمرو تصدق بدرهم و لو قدم زيد يوم الأحد تصدق بدرهمين و نذر أنّه يتصدق ثلاثة دراهم في كل يوم كان زيد في البلد فرأى زيدا في يوم الأحد و شك في أنّه قدم ذلك اليوم أو في يوم السّبت و عمرو قد قدم يوم السّبت فبأصالة التّأخّر يحكم بأنه قد قدم زيد يوم الأحد و يترتب عليه لوازم وجود يوم الأحد من التّصدق بثلاثة دراهم و كذا لوازم عدم وجوده في السّابق من عدم التّصدق فيه بثلاثة و حينئذ فهل يحكم بسببها بأن القدوم تحقق في يوم الأحد فيجب عليه التّصدق بدرهمين أو لا و هل يحكم بتأخّره عن عمرو فيجب التّصدّق بدرهم أو لا محل إشكال و كما إذا شك في أن المبيع كان معيبا قبل البيع حتى يثبت الخيار أو بعده فلئن كان العيب ثابتا في يوم السّبت فبأصالة التّأخّر يحكم بثبوت البيع يوم الأحد و هل يثبت بها تأخّره عن العيب ليترتب ثبوت الخيار أو لا إشكال و بما ذكرنا من أن موردها ما لو كان للمشي حالتان السّابق المشكوك و اللاحق المتيقّن علم أنها لا تجري في الأمور الآتية الغير القابلة للبقاء كولادة زيد إذ الشك في تحققها يوم السّبت أو الأحد فإن ثبوتها في يوم الأحد ليس متيقنا بل أصالة عدمها يوم السّبت معارضة بأصالة عدمها يوم الأحد كالشبهة المحصورة و لذا ذكروا أنّه إذا صلى الصّلاة الخمس بخمس وضوءات ثم تيقّن بطلان أحدها وجب عليه قضاء الجميع إذ البطلان أمر إنّي ليس له قدر متيقن يؤخذ به فإن أصالة عدم بطلان الصبح يعارضها أصالة عدم بطلان الأخريات و هكذا و كذا في مسألة خيار الحيوان حيث اختلفوا في أنّ ابتداءه عند العقد أو بعد الافتراق فلا يمكن التّمسّك بأصالة التّأخّر لإثبات كونه بعد الافتراق لأن كون الخيار ثلاثة أيام متيقن أمّا كونه من حين العقد أو الافتراق فمشكوك و أصالة العدم في كلّ منهما معارض منهما بالآخر و هو ظاهر لا إشكال فيه إنّما الشّأن في بيان ثبوت كون الوجود اللاحق حدوثا و متأخرا عن شيء آخر بها و عدمه فنقول إن تنقيح المطلب موقوف على بيان مقدّمات الأولى معنى الاستصحاب إبقاء الشّيء ليترتب الحكم عليه و هو على ضربين أحدهما أن يكون الحكم ثابتا لأمر كليّ أعمّ من الموضوع الواقعي و الموضوع الظاهري الثّابت بالاستصحاب كوجوب الإطاعة