غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٨٥
للمبدإ و إن لم يتلبس به فعلا كمفتاح لما أعد للفتح و إن لم يفتح به قط و أمّا أسماء المكان و الزّمان فسنشير إليهما إن شاء اللَّه الثّالث لا خلاف في أن المشتق أعني اللّفظ الدّال على الذّات باعتبار اتصافه بالمبدإ و كذا أسماء الزّمان و المكان موضوع لمن تعلق به المبدأ تعلق القيام به كاسم الفاعل أو الوقوع عليه كاسم المفعول و الثّبوت له كالصّفة المشبهة و اسم التّفضيل أو الحلول فيه كاسمي الزّمان و المكان إنّما الخلاف في أن التّعلق المذكور و هل يعتبر فعليّة أو لا اختلفوا فيه على أقوال أحدها أنّه موضوع لمن تعلق به المبدأ فعلا و الثّاني أنّه موضوع لمن تعلق به المبدأ أعمّ من أن يكون فعلا أو في الماضي و الثّالث أنّه موضوع لمن تعلق به المبدأ في الأعمّ من الحال و الماضي و الاستقبال و المعتبر في الفعليّة و المضي و الاستقبال إنّما هو زمان النّسبة و الحمل فقولنا زيد كان ضاربا أمس حقيقة على الأوّل أيضا إذا صدر منه الضّرب في الأمس فعلم مما ذكرنا أن الزّمان ليس بمأخوذ في معنى المشتق على شيء من الأقوال إنّما النّزاع في زمان التّعلق و علم أيضا أنّهم لا يقولون بالاشتراك اللّفظي بين من تلبس فعلا و من تلبس في المضي كما قيل بل يقولون بأنّه موضوع للقدر المشترك و هو من صدر منه المبدأ و وجد منه إمّا فعلا أو في المضي فافهم هذا بحسب مفهوم المشتق و أمّا إذا حمل المشتق على شيء فحقيقيته و مجازيته تختلف على الأقوال المذكورة بالنّسبة إلى زمان الحمل فعلى القول الأوّل يعتبر اتحاد زمان التّعلق و زمان النّسبة أي الحمل فاستعماله فيمن انقضى عنه المبدأ أو لم يتلبس بعد بالنّسبة إلى ظرف الحمل يستلزم المجاز و على القول الثّاني يعتبر اتحاد زمانيهما أو تأخر زمان الحمل فلو استعمل فيمن لم يصدر منه بعد لزم المجاز و على الثّالث لا مجاز إلاّ إذا استعمل فيمن لا يتعلق به المبدأ أصلا لكن لزوم المجاز في المذكورات لا يجب أن يكون في كلمة المشتق بل يحتمل وجوه ثلاثة فإنك إن قلت زيد ضارب الآن و قد انقضى عنه المبدأ أو لم يتلبس بعد فإمّا يكون المقصود من الضّارب من تلبس به فعلا و هذا يكون حمله على زيد مجازا باعتبار ما كان أو باعتبار ما يؤوّل و إمّا يكون ضارب مستعملا في ما جعله القائل الثّاني حقيقة فيه أو القائل الثّالث أعني المعنى الأعمّ مجازا و إمّا يكون مستعملا في معنى ضرب أو يضرب و عليهما فالمجاز في الكلمة هذا على القول الأوّل و الاحتمالات الثّلاثة ثابتة على القول الثّاني إذا قلت زيد ضارب الآن و لم يتلبس به بعد و أمّا على القول الثّالث فقد عرفت أنّه لا يلزم التّجوز و ما ذكرنا من المجاز في الحمل باعتبار ما كان أو ما يؤوّل إليه غير ما ذكره البيانيون فإنّه عندهم مجاز في الكلمة فإن المقصود من الخمر في أني أراني أعصر خمرا هو العنب لكن ذكر اسم الخمر باعتبار اتصاف العنب به في المستقبل و هذا لا يمكن اعتباره في المشتق المحمول على الشّيء فإن إرادة