غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٢٨
حتى ينحصر المورد في الإفتاء بل ليس مضمون الآية إلاّ نظير أن يقول المجتهد لمقلديه لو لا نفر منكم طائفة ليتعلموا مسائلهم مني ثم ينذروا العوام لعلهم يحذرون أ ترى أنّ ذلك إيجاب لتقليد العوام للوسائط بينهم و بين المجتهد فالحق أنّ الآية شاملة لنقل الخبر و الإفتاء و يشهد لما ذكرنا من أنّ الإنذار يصدق بنقل ما يتضمن التّخويف قوله تعالى و أوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به و من بلغ حيث نسب الإنذار بنقل القرآن إلى نفسه صلى اللَّه عليه و آله و ليس ذلك إلاّ لكونه ناقلا للآيات المتضمنة للتخويف و إن كان حصول الخوف مستندا إلى فهم السّامعين لا إلى تفسير و من الآيات قوله تعالى في سورة البقرة إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم اللّه و يلعنهم اللاعنون أوجب على العلماء بيان ما يعلمونه من الهدى و منه الأخبار المسموعة عن النّبي و الأئمة عليهم السلام و حرم عليهم الكتمان و يلزمه إيجاب القبول و إلاّ لكان الإظهار لغوا و اعترض عليه بوجوه أحدها أنّ حرمة الكتمان لا تستلزم وجوب القبول مطلقا و لا يلزم اللّغو لأنّه ربما أوجب حصول العلم فيجب الإظهار طلبا لحصول العلم كما أنّ حرمة كتمان الشّهادة لا تدل على وجوب قبول شهادة الواحد و يؤيد ذلك أنّ الآية واردة في كتمان أهل الكتاب علائم النّبي صلى اللَّه عليه و آله الموجودة في كتبهم مع أنّ إظهارهم ليس حجّة إذا لم يفد العلم لكونه من أصول الدّين الثّاني أنّ وجوب القبول فرع العلم بأن ما أظهره النّاقل هو الهدى الواقعي لأنّه الّذي يحرم كتمانه فمتى لم يعلم صدقه لا يجب عليه القبول لاحتمال أنّه قد كتم الهدى و أظهر الضّلال فلا يجب القبول منه الثّالث أنّه مقيد بالهدى المبين للناس في الكتاب فيدل على وجوب قبول الخبر الّذي مضمونه كان موجودا في الكتاب و هو غير نافع فإنّ مضمون الخبر إذا كان قطعيّا لم يثمر النّزاع في حجّيّته شيئا و إنّما النّزاع في الخبر الّذي لم يقطع بصدق مضمونه من دليل آخر و الجواب عن الثّاني هو ما تقدم في آية النّفر من أنّ التّكليف بإظهار الحق الواقعي غير جائز بل المكلف به هو إظهار ما يعتقد كونه حقا فيكون الواجب هو قبول ما يعتقده المخبر حقا لا الحق الواقعي و عن الأخير أنّ جميع الأحكام مبين في الكتاب على ما ورد في الأخبار غاية الأمر عدم تمكن غير الأئمة من استنباطها و هو غير قادح لكن الإيراد الأوّل موجه إلاّ أنّ الأولى في تقريره أن يقال إنّ الكتمان عبارة عن السّتر و الإخفاء و حرمته لا تدل على وجوب القبول و إن سلمنا وجوب القبول عند وجوب الإظهار للفرق الظّاهر بين وجوب الإظهار و بين حرمة الكتمان فإنّ الأوّل يدل عرفا على وجوب القبول بخلاف حرمة الكتمان فإنّ كتمان الحق في نفسه أمر قبيح دال على خبث سريرة فاعله فيجوز أن يكون حراما بنفسه بخلاف ترك الإظهار فإنّه لا يدل على خبث الباطن فلا يكون حرمته إلاّ من جهة وجوب القبول و إلاّ لكان وجوب الإظهار لغوا في نظر العرف فتأمل و من الآيات قوله تعالى فاسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون أوجب السّؤال من أهل الذّكر عند عدم العلم و ظاهره أنّ محض