غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٩٣
كونه منقولا إليه إذا كان النقل تعيّنيّا و ذلك لأنّ النقل مسبوق بغلبة الاستعمال و لو مع القرينة و هي تابعة للحاجة لا للأقربيّة و حاصل الفرق أنّ الكلام هنا أن بدون القرينة يحمل على الأقرب و هناك إنّما هو في جعل المعنى الغالب الاستعمال و لو مع القرينة هو المعنى الأقرب و هو ممنوع و الفرق أنّ الأقربيّة يمكن الاستناد إليها في التّعيين عند عدم ذكر القرينة و أما كثرة الاستعمال و لو مع القرينة فهي تابعة لشدّة الحاجة و هي حاصلة في غير الأقرب أيضا ثم إن ذلك في تعارض المجازين في كلمة واحدة ظاهر و أمّا في تعارضهما في كلمتين فلا يثمر أقربيّة أحد المجازين إلى حقيقته دون الآخر في ترجيحه و كذا شيوع استعمال أحدهما في ذلك المجاز بعد القرينة الصارفة عن الحقيقة دون الآخر و ذلك لأنّهما يجريان فيما إذا قطع بوجود الصارف عن الحقيقة فيحمل على الأقرب أو الأشيع و هنا ليس كذلك للشّكّ في إرادة المعنى الحقيقي أو المجازي في كلّ من اللّفظين و القرينة الصارفة إنّما دلت على عدم إرادة الحقيقة في كليهما نعم إذا كان نوع التجوّز في أحد اللّفظين شائعا بالنّسبة إلى التّجوز في الآخر غلبة معتدا بها قدم على الآخر إذ يمكن للمتكلّم التعويل عليها في التعيين فافهم و ذكر بعضهم مرجحا آخر في تعارض المجازين و هو ترجيح المشهور أحدهما على الآخر و قد عرفت ضعفه فإن ترجيح المشهور لا يجعل اللّفظ ظاهرا نعم لو حكموا كليّة بترجيح القسم الخاصّ من المجاز على الآخر كقولهم إن التخصيص مقدّم على المجاز كان معتبرا لكشفه عن الظهور المعتبر في مقام تمييز المراد فائدة و من المرجّحات لزوم مخالفة أصل من الأصول اللّفظيّة عند تقديم مجاز بخلاف ما لو قدم الآخر فإنه يقدم الآخر إجراء للأصل المذكور مثل قوله صلى اللَّه عليه و آله رفع عن أمّتي تسعة فإنّ نفي الذّات غير مراد حقيقة فإما يراد نفي خصوص المؤاخذة مجازا أو نفي جميع الآثار و على الأوّل لا يلزم مخالفة أصل بخلافه على الثّاني لأنّه حينئذ يثبت أن الشرط و الجزء شرط و جزء حال العلم و الذكر فيخصّص الأدلّة الدالّة بعمومها على شرطيّة الشرط حال الجهل و النسيان أيضا فيجب القول بتقديم الأوّل عملا بأصالة الحقيقة في تلك العمومات و هذا من باب المثال تقريبا فلا يناقش فيه و هذا نظير ما أسبقنا أن المتشابه يرد إلى المحكم فقوله أكرم العلماء مبيّن لإرادة الجاهل من قوله لا تكرم زيدا إذا كان مشتركا بين العالم و الجاهل و هذا لا يتفاوت سواء كان المجازان في كلمة واحدة أو في كلمتين فهل يكون الترجيح للأقلّ مخالفة أو لا و هل يفرق بين ما إذا كانا في كلمة واحدة و ما إذا كانا في كلمتين أو لا محلّ إشكال و هذا الكلام جار في تعارض الأصول أيضا إذا كان التّعارض بين أصل و أصلين و قد ذكر بعضهم أنه منشأ للتّرجيح و جعل ذلك وجها لترجيح الأكثر