غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٩٢
الإجمال في كلام الحكيم فيجب الحمل على العموم كما يحمل عليه المفرد المحلى باللاّم و اعترض على الأوّل بوجهين أحدهما أنّ الفائدة لا تنحصر في العموم لحصول الفائدة يكون المراد التّرك المتصل بالنّهي فإنّه ليس لازما للشّخص و بالجملة الفائدة تحصل بجعل النّهي للفور و فيه نظر لتصريحهم بعدم التّلازم بين نفي الدّوام و إثبات الفور و بناء على ما ذكر يلزم للقائل بنفي الدّوام أن يجعله للفور لئلا يلزم فوات الفائدة و ليس كذلك و الثّاني أنّ الفائدة هي تعريض العبد للامتثال فإنّه و إن لزم التّرك قهرا لكنّه لو لم يكن مطلوبا فيه طاعة و امتثال ففائدة النّهي تعريض العبد للطاعة و كسب الثّواب و نوقش بأنّه لم يقل أحد باشتراط قصد القربة في النّواهي بل هي من المعاملات اتفاقا و يحصل البراءة بمحض التّرك و لو من غير قصد فضلا عن قصد القربة و فيه أنّه لم يدع اشتراط القربة في النّواهي و إنّما جعل الفائدة تعريض العبد للطاعة و الامتثال و هو غير اشتراطه بل معناه تمكينه منه و هو فائدة عظيمة إلاّ أن يعترض عليه بأنّ ترك الطّبيعة في أنّ ما ضروري للإنسان فليس بمقدور حتى يصح تعلق الطّلب به فتعلق الطّلب من أصله غير صحيح و يمكن دفعه بمنع كونه ضروريّا بل الغالب في أغلب المنهيّات عدم الاستغراق بالفعل لا كليّة كما ترى في مثل الشّرك فإنّه منهي عنه مع أنّه يمكن الاتصاف به دائما فيكون تركه و لو في آن واحد قابلا للطّلب و اعترض على الثّاني بأنّه يجوز كون الزمان غير معين في الواقع و يكون المكلّف مخيرا في اليقين كما قال به المستدل في الأمر و استدل على أنّ الإطلاق يستلزم العموم الأفرادي بأنّ المراد بقولهم ترك الطّبيعة يصدق بتركها في ضمن بعض الأفراد و في ضمن الجميع أنّا إذا لاحظنا ترك الطّبيعة في نفسها و جعلناها حكاية عن الطّبيعة المتعلقة للنّهي كان على التّقديرين صادقا بمعنى أنّ المطلوب إن كان ترك الطّبيعة المطلقة صدق عليه ترك الطّبيعة و إن كان ترك الطّبيعة في ضمن فرد صدق أيضا و لكن الطّبيعة المتعلقة للحكم لا يمكن اعتبارها بطريق التّرديد بين المطلقة و المقيدة بل المطلوب لا يكون إلاّ أحدهما معيّنا و على هذا فنقول إذا علق المتكلّم الحكم على الطّبيعة و كان مراده الطّبيعة المقيدة كان الواجب بيان القيد فإذا لم يبينه علم أنّ المطلقة هي بنفسها تمام متعلق الحكم و حينئذ فيسري الحكم إلى جميع أفرادها إذ لو لم يسر إلى الجميع لم يكن الطّبيعة تمام المتعلق للحكم بل كان المتعلق الطّبيعة بانضمام بعض الخصوصيّات دون بعض ثم إنّ بعضهم جعل العموم الزماني مستفادا من العموم الأفرادي بالتّبعيّة بتقريب أنّ الزّمان من مشخصات الأفرادي فإذا قيد النّهي بزمان خاص لزم خروج الأفراد المتأخرة عن ذلك الزمان عن تحت العموم و لزم تخصيص العموم الأفرادي و فيه نظر من وجوه أحدها أنّ تقيد النّهي بزمان لا يستلزم تقييد الطّبيعة المطلقة لأنّ الإطلاق و التّقييد اعتباريّان تابعان لنظر المعتبر فاعتبار التّقييد في زمان الطّلب لا يستلزم اعتباره في المطلوب غاية الأمر لزوم التّقييد فيه قهرا و هو غير التّقييد و لذا ذكروا أنّ الظّرف في قوله عليه السلام دعي الصّلاة أيّام أقرائك إن كان قيدا للنّهي كان الصّلاة منهيّا عنها لنفسها