غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٠٠
للّطف الواجب على اللّه تعالى من باب الحكمة فلو فرض عدم النّصب لكان التّعبد بهذه الأخبار قبيحا و نقضا للغرض و مع ذلك فينتفي التّكليف لفقدان الطّريق و هو أيضا خلاف اللّطف فحيث لزم التّكليف لزم نصب الإمام عليه السلام ثم التّعبد بالأخبار فلا يرد حينئذ إيراد العامة بأنّه إذا جاز خطأ الوسائط جاز خطأ كلها فلا يجب نصب الإمام عليه السلام بل يكفي الوسائط عن النّبي صلى اللَّه عليه و آله و لا حاجة إلى التزام وجوب سد الخلل فعلا على الإمام عليه السلام و لو بغير النّحو المتعارف إذا منعوه من النّحو المتعارف باختيارهم لعدم الدّليل عليه عقلا و لا نقلا لأنّ ما ورد من أنّ الإمام عليه السلام يرفع الزّيادة و النّقيصة و يسد الخلل إنّما المراد به ما كان ممكنا بالنّحو المتعارف و أنّه شأنه ذلك لو لا الموانع الاختياريّة الصّادرة عن العباد عصيانا و ظلما و لو أنّهم أقاموا التّوراة و الإنجيل و ما أنزل اللّه إليهم لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم و لو أنّهم ردوه إلى الرّسول و إلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم و الثّاني احتفاف تلك الأخبار بقرائن كثيرة توجب العلم بصحتها و صدورها عن المعصوم عليه السلام و مرجع ما ذكروه طرا إلى مقدمات ثلاثة قطعيّة بزعمهم أحدها تواتر الكتب الأربعة عن المحمدين الثّلاثة بحيث ليس هناك شك لأحد في كونها منهم و الثّانية أنّ المحمدين الثّلاثة صرحوا بأنّ أخبار كتبهم مأخوذة عن الأصول المعتبرة الأربعمائة و شهدوا بذلك حتى أنّ الكليني جعل أخبار كتبه حجّة بينه و بين ربه و نحن نعلم قطعا أنّهم لم يتعمدوا الكذب في ذلك و ليس الخطأ في المحسوسات مما يعتنى باحتماله عند أحد من العقلاء و الثّالثة أنّ تلك الأصول كلها أخبار صحيحة يقطع بصدورها عن المعصوم عليه السلام سيما ما انتخب منها و أثبت في الكتب الأربعة و هذه الدّعوى لا تختص بالأخباريين بل وافقهم في ذلك جماعة من الأصوليين و استظهروها من ملاحظة كيفيّة ورودها إلينا و كيفيّة اهتمام أرباب الكتب الأربعة و من تقدم عليهم في تنقيح ما ودعوه في كتبهم و عدم الاكتفاء بمحض وجدان الرّواية في كتاب و إيداعها في كتبهم حذرا من كون ذلك الكتاب مدسوسا فيه من بعض الكذابين بل كان مدارهم على إيداع ما سمعوه من صاحب الكتاب أو ممن سمعه منه مع الاطمئنان التّام بالوسائط و شدة وثوقهم بهم حتى أنّهم ربما كانوا يتبعونهم في تصحيح الحديث و رده كما اتفق للصّدوق بالنّسبة إلى شيخه محمد بن الحسن بن الوليد رحمه الله و قد حكي عن جماعة منهم التّحرز عن الرّواية عمن يروي من الضّعفاء و يعتمد المراسيل و إن كان ثقة في نفسه بل عمن كان يعمل بالقياس مع أنّ عمله لا يقدح في الرّواية و كانوا يتوقفون في روايات من كان على الحق فعدل عنه و إن كانت حال استقامته حتى أذن لهم الإمام عليه السلام مضافا إلى أنّ الدّاعي إلى شدة الاهتمام موجود و هو كون تلك الرّوايات أساس الدّين و بها قوام الشّرع المتين و قد وقع الحث الأكيد من النّبي صلى اللَّه عليه و آله و الأئمة الطّاهرين عصرا بعد عصر على ضبط الأخبار و