غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٠٥
تعقلها بدون الإحساس إلاّ بعنوان عام متى لم ينظم إليه لوازم بعض تلك الوجودات لم يكن لاختصاص الحكم به معنى بل هو مستلزم للإغراء بالجهل و حينئذ فنقول إن جعل الطّبيعة عنوانا ظاهر عرفا في العموم بضميمة المقدمة العقلية و شيوع وجود فرد فرد منها لا يصلح مقيدا للعنوان لما مر من أنّ الحضور الذّهني لا يوجب إرادة الفرد بخصوصه بل قد يجعله مرادا من حيث اتحاده مع الطّبيعة هذا مضافا إلى أنّ الشّيوع الوجودي لو صلح للتّقييد لزم وجوب تقديمه على شيوع الاستعمال في الفرد النّادر مع أنّه خلاف الاتّفاق بيان الملازمة أنّه ربما يكون اللّفظ قبل شيوع وجود الفرد شائع الاستعمال في الطّبيعة و حينئذ يكون ظاهرا في إرادة الطّبيعة فإذا قدم عليه الشّيوع الوجودي وجب تقديمه على شيوع الاستعمال في الفرد النّادر أيضا لعدم مزية له على شيوعه في الطّبيعة لأنّ مدار الحمل في الجميع على الظّهور العرفي فالحق أنّ الشّيوع الوجودي لا يوجب حمل المطلق على الفرد الشّائع المقام الثّاني في الشّيوع الاستعمالي و لا شبهة في أنّه سبب للحمل على الشّائع لأنه موجب لظهور اللّفظ فيه و المدار في الحمل في باب الألفاظ على الظّهور لكن يجب الاقتصار في الحمل على الشّائع على المقام الّذي تحقق الشّيوع فيه فإنه يختلف حال اللّفظ بالنسبة إلى المقامات كما أن العبد في باب البيع مثلا يحمل على العبد الصّحيح السّليم فلو قال اشتر لي عبدا حمل على السّليم لشيوع استعماله فيه في مقام البيع بخلاف ما لو قال للَّه علي أن أعتق عبدا فإنه يحمل على الطّبيعة المطلقة فلا تغفل ثم إنّ الشّيوع في ذلك له مراتب كما عرفت تفصيله في المجاز المشهور طبق النّعل بالنّعل إذا المناط في الجميع واحد و هو إمكان تعيين المراد بالشّهرة و عدمه و لا فرق في ذلك بين كون المطلق مجازا في الفرد شائعا أو حقيقة فالحق عدم الفرق بين المقامين و القائلون بالفرق قد غفلوا عن التّحقيق في المقام و ربما يذكر للفرق وجوه منها أن وجه حمل المطلق على العموم هو عدم ترجيح بعض الأفراد فلو كان هناك مرجح لم يكن مقتضي للحمل على العموم و بالجملة ليس اللّفظ مقتضيا للعموم حتى يكون الشّهرة معارضا له بخلاف المسألة السّابقة لمعارضة الشّهرة مع أصالة الحقيقة و فيه أوّلا مع عدم المقتضي لما عرفت أنّ المقتضي هو جعل العنوان للطّبيعة و وجوب مطابقته للمعنون و ثانيا منع معارضة الشّهرة لأصالة الحقيقة لأنّ مقتضى أصالة الحقيقة الحمل عليها إذا لم يكن قرينة و إذا كان الشّهرة قرينة لم يبق موضوع لأصالة الحقيقة و منها أنّ الحمل على الفرد الشّائع إنّما هو لكونه قدرا متيقّنا فالحمل عليه مقتضى الفقاهة لا الاجتهاد و ليس في المسألة السّابقة قدر متيقّن و فيه أنّه مخالف لظاهر كلماتهم لظهورها في كون الشّيوع هنا قرينة فيكون الحمل عليه مقتضى الاجتهاد و منها أنّ الحمل على الفرد الشّائع إنما هو لكونه منقولا عرفيا إليه أو مشتركا و الفرد هو القدر المتيقّن و فيه أنّ القول بذلك نادر و دون إثباته