غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٤٧
العموم من المقرر عندهم عدم انصراف العام إلى الفرد الشّائع فجعل الوصف موضحا فاسد و أمّا دعوى الانصراف إلى الشّائع فلا يتم كليّة إذ لو أريد من الفرد الشّائع الفرد الشّائع في الوجود دون الاستعمال فهو لا يوجب الانصراف كما مر و إن أريد الشّائع في الاستعمال فلا ريب أنّه يختلف بحسب الأحكام فإنّ الماء يستعمل في الماء الحلو غالبا عند الأمر بالشرب و في الماء المالح غالبا في أمثال هذه الأماكن المتبركة عند الأمر بالاستعمال و بالجملة يختلف شيوع الاستعمال في الفرد بحسب الموارد و الأحكام و الأماكن فالحكم بالانصراف كليّة عند شيوع الاستعمال لا وجه له و غلبة استعمال ربائب في مقام تحريم النّكاح في الرّبائب الّتي في الحجور ممنوعة ثم إنّ الانصراف إلى الغالب في الشّرط غير معقول المراد خصوصا في مثل إذا جاء زيد فأكرمه حيث يكون الموضوع مشخصا معيّنا إذ لو أريد انصراف زيد إلى الغالب لشيوع استعماله في زيد الجائي فلا يخفى سخافته و إن أريد أنّ المجيء منصرف إلى الغالب فلا ريب أنّه ليس له فردان غالب و غيره و بالجملة فلا يتعقل الانصراف إلاّ في الحكم الّذي تعلق بالمطلق الّذي شاع استعماله في فرد خاص في سياق ذلك الحكم ففي مثل هذا الموضع لو تعقبه الوصف الشّائع كان موضحا و أمّا غير ذلك فلا نعلم جهة الانصراف بل لا يتعقل في بعض الموارد كالشرط على ما بيّنا ثم إنّ الظاهر من المحقق القمي رحمة اللّه عليه أنّ الوصف إذا ورد مورد الغالب لم يفد المفهوم لكن الحكم يختص بالفرد الشّائع لنفس الانصراف فإنّه مثل الأمر بالتيمّم لمن منعه زحام الجمعة عن الخروج فإنّ الغالب عدم وجدانه الماء في المسجد فلا يجري الحكم بالنسبة إلى واجد الماء و ظاهر الفاضل الشّريف رحمة اللّه عليه أنّ الوصف الوارد مورد الغالب يوجب تعميم الحكم إلى الفرد النّادر أيضا و كذا الشّرط نحو إذا نودي للصّلوة من يوم الجمعة و التّحقيق أنّه إذا كان للمطلق أفراد شائعة فقد يعبرون في العرف عن الحكم الثّابت للمطلق بالأفراد الشّائعة فيقال أكرم المتلبس بالعمامة و يراد منه إكرام الطلاب و إن خلوا عن الوصف و قد يعبرون عن الحكم الثّابت للأفراد الشّائعة بلفظ المطلق فيقال اسقني الماء و يقصد الماء الحلو و هذا شائع في العرف جدّا ثم إنّ الوصف إمّا من المشتقّات كما يقال أكرم العالم أو لا بل هو وصف نحوي و بعبارة أخرى إمّا أن يكون الموضوع في الحكم هو الوصف المشتق من دون ذكر الموصوف أو يكون الموضوع هو المطلق و يذكر بعده النّعت النّحوي و المناط في عدم تعميم الحكم الصورة انتفاء الوصف كون الغرض منه التّخصيص و كونه موضوعا للحكم الثّابت في الكلام و المناط في استفادة المفهوم كون الغرض من ذكره تعليق الحكم عليه و إناطته به و المناط في استفادة العموم كون الموضوع هو المطلق إذا لم يكن له فرد شائع الاستعمال و يكون ذكر الوصف لغير التّخصيص و الإناطة إذا عرفت هذا فنقول إنّ الوصف الوارد مورد الغالب ليس الغرض منه الموضوعيّة في الحكم و لا التّعليق و الإناطة بل وجوده بالنّسبة إلى الحكم كالعدم عرفا و إنّما يذكر لفائدة أخرى و يكون الموضوع هو الموصوف فإذا كان الوصف