غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٧٠
العلم إذا ثبت ذلك تبين أنّ الطّلب شيء غير الإرادة و غير المحبوبيّة لكنه لا يصدر إلا بسبب سوق النّفس و ميلها إلى الشّيء فينتفي الثّمرات المذكورة لأنّ الطّلب و إن لم يكن عين المحبوبيّة لكنهما متلازمان و لا يتصور محبوبيّة اجتماع الأمر و النّهي و لا التّكليف بالمحال و غيرهما من الأمور المذكورة فيجب أن يكون الطّلب في الأوامر الامتحانيّة الّتي تنسخ قبل حضور وقت العمل أو يعلم انعدام شرطه طلبا صوريا لم يستعمل في معناه على ما حققنا و لا يرد على ما ذكرنا أنّه يلزم كون الأمر إخبارا و ذلك لأنّ الإلزام ليس موجودا قبل الأمر فالأمر هو الموجد له و ليس لنسبة خارج تطابقه أو لا تطابقه و دلالته على محبوبيّة الفعل إنّما هو دلالة التزاميّة من مقدمات عقليّة و هو أن الإلزام لا يصدر من العاقل إلا مع كون الفعل محبوبا له فهو كدلالة قولك زيد قائم على أنك قصدت إسناد القيام إليه و على أنك عالم بذلك فهو من هذه الجهة ليس إخبارا بل هو من جهة أن لنسبة القيام إلى زيد خارجا جعل النّسبة في الكلام حاكية عنه و هذا ليس في الأمر فافهم إذا تحقق ما ذكرنا فنقول إن كون الفعل محبوبا أو مبغوضا دائر مدار المصالح و المفاسد و لا مدخليّة للعلم و الجهل فيها و أمّا الإلزام فشرطه علم المخاطب بمحبوبيّة الفعل و مبغوضيّته و الحاصل أن العالم بالعواقب إنّما يكلف الأشخاص الذين يعلم أنهم يصيرون عالمين بعد الطّلب فالدّور فيه مرتفع و الجاهل بالعواقب يتصور عنوان من يتعقبه العلم بمحبوبيّة الفعل و مبغوضيّته و يلزمه فكل من دخل في هذا العنوان أي علم المحبوبيّة مثلا و لو من نفس ذلك الخطاب دخل في موضوع التّكليف و كشف ذلك عن كونه مكلفا حال الجهل بالنّسبة إلى زمان العلم هذا فيظهر الثّمرة بين القول بأخذ العلم في الموضوع له و القول بعدمه مع اشتراط التّكليف بالعلم في أمور منها ما إذا علم إجمالا بالتّكليف فيجب الاحتياط على الثّاني بناء على القول بكفاية العلم الإجمالي في جواز التّكليف و لا يجب على الأول و منها ما إذا علم تفصيلا بثبوت التّكليف و لم يعلم الموضوع كالإناء المردد بين الخمريّة و الغصبيّة فيحرم على الثّاني دون الأول و منها في الإجزاء فإنّه إذا قال لا تصل مع النّجاسة فصلى الشّخص جاهلا بنجاسة ثوبه فعلى الأول يجزيه لأنّ مجهول النّجاسة ليس بنجس في الواقع فالصّلاة فيه محبوبة واقعا و على الثّاني لا لأن الصّلاة المبغوضة هي الصّلاة مع النّجاسة الواقعيّة و الجهل بالنّجاسة يوجب عدم الإلزام على تركها فإذا ارتفع العذر وجب الامتثال و لا ينافي مبغوضيتها الإذن في فعلها بحسب الظّاهر لأن الشّارع أمر بالإتيان بها و فرضها الواقع ما دام جاهلا لمصالح اقتضت ذلك و لم يلزم التّصويب لتحقق الحكم و هو