غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٦
الأنبياء و الملائكة إن تعلق الظّرف بالعلم بخلاف ما لو تعلق بالأحكام لأنّهم عالمون بالأحكام المستنبطة إلاّ أن يعتبر قيد الحيثيّة لأنّ علمهم بالأحكام المستنبطة ليس من حيث كونها مستنبطة و فيه أنّ أخذ الحيثيّة إنّما يثمر في أن العلم بالأحكام المستنبطة يلاحظ فيه جهة الاستنباط أيضا و هذا لا يقتضي أن يكون العلم ناشئا عن الدليل فإنّ قولنا علمت زيدا الفاضل من حيث إنّه فاضل أنّي أحضرته في الذّهن مع ملاحظة الفضل فيه لا أنّ فضله كان سببا لعلمي فافهم و إن أريد مطلق الأدلة خرج علم المقلد بقيد التّفصيلية لأن علمه إنّما هو من دليل إجمالي و هو أن هذا الحكم مما أفتى به المفتي و كلما أفتى به المفتي فهو حكم اللَّه في حقي فهذا حكم اللَّه في حقي و أورد عليه أمّا أوّلا فبأنّ علم المجتهد ناشئ من الدّليل الإجمالي بضميمة التفصيلي فإنّه إذا لاحظ الأدلة التّفصيلية و حصل له الظن بالحكم يرتّب القياس هذا ما ظننت أنّه حكم اللَّه و كلما ظننت أنّه حكم اللَّه فهو حكم اللَّه في حقّي و حقّ مقلدي فهذا حكم اللَّه في حقي و حق مقلّدي فإسناد العلم إلى الأدلة التفصيلية لا وجه له و أمّا ثانيا فبأنّ المقلد أيضا له دليل تفصيلي و دليل إجمالي و علمه حاصل منهما فإنّه يلاحظ فتوى المجتهد في خصوص كلّ واقعة فهذا دليله التفصيلي و يضمّ إليه المقدمات المذكورة و هو الدليل الإجمالي فيحصل له العلم فما الفرق بين المجتهد و المقلّد في ذلك أقول الإيراد الثاني وارد و لا مدفع عنه مع عدم جعل المراد الأدلة و أمّا الإيراد الأوّل فقد يجاب عنه بأنّ علة الشيء إذا كان مركبا يجوز استناده إلى مجموع الأجزاء و إلى الجزء الأخير و الأدلّة التفصيلية جزء أخير لعلة حصول العلم بالحكم إذ لا بدّ أوّلا من إثبات أن الكتاب حجّة مثلا ثمّ ملاحظته تفصيلا لاستنباط الأحكام منه و نظير هذا قيل في الجواب عما قيل إنّ الدّليل العقلي إن كان عبارة عمّا كان بجميع أجزائه عقليا فما وجه عدهم الاستصحاب من الأدلة العقلية مع أن حجيّته يثبت بالنقل عند القائلين بالظنون الخاصّة و إن كان عبارة عمّا كان بعض أجزائه عقليّا فما وجه عدم جعلهم الكتاب من الأدلة العقلية مع أنّ حجيّته تثبت بحكم العقل و حاصل الجواب أنّ المعتبر هو الجزء الأخير الّذي يتعاقبه الاستنباط و هو في الاستصحاب حكم العقل بالبقاء و في الكتاب حكم النّقل بوجوب الصّلاة مثلا و فيه أنّ هذا الجواب لا يتمّ إذا كان العلم بالحجيّة متأخّرا عن العلم بالتّفصيل كما إذا اجتهد الكافر بطريقة الإسلام ثم أسلم فالأولى في الجواب أن يقال إن المراد بالأحكام الأحكام الخاصّة من حيث الخصوصية كوجوب الزكاة و حرمة الخمر و نحو ذلك و حجيّة الكتاب لا توجب العلم بالخصوصية بل العلم بالخاص من حيث الخصوصيّة لا يستنبط إلاّ من قوله تعالى ءاتوا الزكاةَ و حرّم عليكم الميتة و نحو ذلك فلا