غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٤
الثاني و هو أنّ المراد بعض الأحكام و التجزي إن قلنا باستحالته فلا إشكال و إن قلنا بإمكانه فإن كان علمه حجة فلا ضرر في دخوله و إلاّ فإن كان التّعريف للفقه مطلقا أعمّ من الصحيح و الفاسد فلا ضرر في دخوله أيضا و إن كان للفقه الصّحيح ورد الإشكال و يمكن أن يجاب بخروجه بقيد العلم بالأحكام لما يأتي أنّ المراد الأحكام الظّاهريّة و المتجزي لا علم له بالحكم الظاهريّ إذ ليس حجّة في حقّه و اعترض على المجيب بوجوه أحدها أنّ جعل العلم بمعنى الملكة باطل لوجوه منها أنّ الملكة لا تتعدّى بالباء فلا معنى لأن يقال الملكة بالأحكام و منها أنّ ملكة الأحكام لا تحصل من الأدلّة بل من الممارسة و المزاولة إلاّ أنّ يجعل الظّرف متعلقا بالأحكام و منها أنّ أسماء العلوم ليست أسماء للملكات بل لنفس المسائل أو لإدراكها و منها أنّ إرادة الملكة مستلزمة لسبك المجاز عن المجاز بضميمة ما يقال إن المراد من العلم هو الظن لأنّ أكثر الأحكام ظنيّة فيكون استعمال العلم في ملكة الظنّ من قبيل سبك المجاز عن المجاز و الثّاني أنّ تسليم دخول المتجزي بناء على إرادة البعض لا وجه له مطلقا لأنّ المراد ليس البعض مطلقا بل المراد القدر المعتدّ به فالمتجزّي إن لم يعلم القدر المعتدّ به فقد خرج و إن علم به و كان حجّة فلا وجه لإخراجه و إلاّ فليس بداخل لأنّ المراد الجزم بالحكم الظّاهري و لكن يلزم على هذا خروج من ليس له العلم بالقدر المعتدّ به و إن كان له ملكة الكلّ و هذا غير بعيد بل هو كذلك و إن كان تحقق هذا الفرض بعيدا أقول أمّا قوله الملكة لا تتعدى بالباء فيمكن دفعه بأنّ المراد ملكة الظنّ و أمّا قوله إنّ الملكة تحصل بالممارسة فيدفع بتعلّق الجار بالأحكام و أمّا قوله إنّ أسماء العلوم ليست أسماء للملكات فهو محلّ إشكال و فيه أقوال ثلاثة أحدها أنّها أسماء للملكات و الثّاني أنها أسماء لجميع المسائل و الثالث أنّها أسماء للمسائل المعروفة و أمّا المتجدّدة فراجعة إليها و يشكل الأوّل بأنّه يلزم عليه صحّة إطلاق الفقيه على من لم يعرف مسألة من الفقه فعلا و لكن كان له القوة و الملكة و ليس كذلك و الثاني بأنّه يلزم عليه أن لا يطلق الفقيه على أحد إذ لا يعرف جميع المسائل إلاّ اللَّه و الثالث بأنّه إنما يتمّ إرجاع المسائل المتجدّدة إلى المعروفة عند اتحاد موضوع المسألتين و أمّا عند اختلافهما فلا كما لو كان المعروف من مسائل النحو أنّ الفاعل مرفوع فلا يمكن إرجاع المفعول منصوب إليه إذ لا ربط بينهما فيلزم أن لا يكون من النحو و يمكن دفع الإيراد الثاني بالتسليم بأن يقال إنّ الفقه اسم للعلم بالجميع فلا أحد يعلم الفقه بل كلّ فقيه فهو عالم ببعض الفقه فيكون الفقه علم شخص للمسائل إذ لا جامع بين المسائل المختلفة حتى يكون اسم جنس أو علم جنس و لكن إذا تعقب بالعلم أو أطلق على إدراك المسائل كان المراد أعم من بعض