غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٧٨
فيكون المراد إتيان ما علم كونه مأمورا به لا ما هو مشكوك الأمر و بالجملة فلا دليل يركن إليه النّفس بحيث يدل عموما على مشروعيّة قضاء كل عبادة نعم ورد في مثل خصوص الصّلاة و الصّوم و نحوهما الأمر بقضاء الفائت منها و لكن لا عموم فيها أيضا بحيث يشمل جميع المقامات إلاّ أن يقال إنّ ورود الأمر بوجوب قضاء صلاة الظّهر مثلا في الواقعة الخاصة كاشف عن تعدد المطلوب بالأمر المتعلق بصلاة الظّهر أحدهما الطّبيعة و الثّاني خصوصيّة الوقت فهما تكليفان مستقلان و لذا بقي الأوّل مع انتفاء الثّاني و حينئذ فيدلّ على وجوب القضاء حتى في غير تلك الواقعة و هو مشكل لعدم الملازمة لإمكان كون التّكليف الأوّل مختصا بخصوص الصّلاة في الوقت و كون التّكليف الثّاني تكليفا مستقلا ورد في الواقعة الخاصة لا كاشفة عن تعدد المطلوب بالأمر الأوّل نظير الأمر بالتّيمم فإنّه لا يكشف عن أنّ المطلوب في الأمر بالوضوء شيئان الطّهارة و خصوص الوضوء فإذا انتفى الثّاني بقي الأوّل فتأمل تذييل قد فرّعوا على المسألة أمورا عدوها من جملة ثمراتها منها إجارة الأعمال في الأوقات الخاصة و الأمكنة المخصوصة كمن آجر نفسه عن الميت في قضاء الصّلاة في الشّهر الفلاني أو المسجد الفلاني فإن قلنا في هذه المسألة باستفادة الطّلبين من الأمر جاز للأجير فعل الصّلاة في غير ذلك الوقت و المكان عند تعذرهما و إلا فلا إذ لا فرق بين الأوامر الشّرعيّة و العرفيّة إذ المناط واحد و هو استفادة الطّلبين و عدمه و منها الوكالة على إيقاع عقدي يوم خاص أو مكان خاص بالتّقريب المتقدم و منها مسألة غسل الميت بماء السّدر و الكافور فإن تعذرا وجب بدلهما الغسل بالماء القراح إن قلنا بتعدد المطلوب و إلا فلا فإنّ قوله اغسله بماء السّدر إن فهم منه طلبان أحدهما متعلق بالغسل بطبيعة الماء و الآخر بخصوصيّة السّدر و الكافور فمع تعدد الثّاني يبقى الأوّل و إلا فلا هذا ما ذكروه أقول قد يراد تفريع ما ذكر على المسألة بناء على جعلها لغويّة و قد يراد التّفريع بناء على جعلها فقهيّة أمّا على الأوّل فنقول إنّ الكلام في مثل إجارة الأعمال صحيح لا ضير فيه و قد تعرض له الفقهاء بعبارة أخرى و هي أن المقصود في مثل هذه المقامات إمّا جعل الثّمن في مقابل العمل الخاص بحيث يكون الخصوصيّة داخلة في متعلق الإجارة و إمّا جعل الثّمن في مقابل طبيعة العمل و يكون الخصوصيّة من قبيل الشّرائط و الالتزامات الّتي قد ثبتت في ضمن العقد فعلى الأوّل لا يستحق الأجرة إن خالف الخصوصيّة بخلافه على الثّاني لأنّ الشّرط ليس جزءا داخلا في متعلق الإجارة و إنّما هو التزام يوجب جواز فسخ العقد إن خولف هذا و لكن في جعله متلازما مع هذه المسألة تأمل لجواز أن يقال إنّ في الأوامر الشّرعيّة الظّاهر المتبادر في العرف هو الطّلب و الأمر الواحد المتعلق بالشّيء الخاص بخلاف مثل الإجارة إذ الظّن معا مطلوبيّة نفس العمل و إنّما الخصوصيّة أمر زائد من قبيل الشّروط الثّابتة في ضمن العقد و كذا في مسألة الوكالة على احتمال و أمّا مسألة الغسل فلا يتفرع على ما نحن فيه لأنّا و إن قلنا في هذه المسألة بتعدد المطلوب لم يكن لنا القول به في مسألة الغسل لأن مقتضى تعدد المطلوب إجزاء الغسل بالماء القراح بل لا عن السّدر و الكافور و إن تمكن منهما