غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٠٠
الفرد الواحد موردا لاجتماع الكليّين و الصّلاة ليست موردا لعدم الاستئذان أو هذا ظاهر جدا و ثانيا أنّ العموم من وجه على قسمين موردي و مصداقي و الضّابط في الأوّل أن يكون الكليّان مغايرين في الوجود ذاتا و خارجا و لكن قد يقترنان في مورد واحد كالسواد و الحلاوة فإنّهما متغايران من جميع الوجوه و لا يصدق أحدهما على الآخر أصلا و لكن يمكن اقترانهما بأن يتصف شيء واحد بالسواد و الحلاوة و الضّابط في الثّاني أن يصدق الكليّان معا على فرد واحد و يكون ذلك الفرد مصداقا لهما معا بالوجود الواحد و هذا إنّما يمكن في كليّين يكون فوقهما كلي آخر و هو القدر المشترك بينهما و يكون ذلك الكلي بحيث يمكن أن يلحقه بعض القيود فيحصل أحد الكليّين و إن يلحقه قيد آخر فيحصل الكلي الآخر و إن يلحقه مجموع القيدين فيحصل مجموع الكليّين و إذا نسب القيدان إلى ذلك القدر المشترك لم يجز أن يكون كل منهما فصلا له لما ثبت في المعقول من أنّ الفصول متضادة لا يمكن اجتماعها و المفروض إمكان اجتماع القيدين فيجب أن يكون كل منهما عرضيّا أو يكون أحدهما فصلا و الآخر عرضيّا كالأسود و الحلو فإن فوقهما كلي مشترك بينهما و هو الجسم و هو قد يلحقه السّواد فقط فيحصل الأسود و قد يلحقه الحلاوة فيحصل الحلو و قد يلحقه الوصفان فيحصل الأسود و الحلو و الجسم الموجود في مورد الاجتماع أمر واحد موجود بوجود واحد في نفسه و إن كان وجود كل من الوصفين غير وجود الآخر و اعتباره يتحقق للجسم وجودان آخران على صفة و هما عين وجودي تلك الصّفتين و لكن الجسم الذي هو مورد الاجتماع ليس إلاّ أمرا واحدا موجودا بوجود واحد و لو لا ذلك بأن يختلف وجود الجسم باعتبار السّواد و الحلاوة لم يكن بينهما قدر مشترك يكونان مصداقا له فلا يكون بين القسمين من العموم من وجه فرق مع بداهة الفرق و يكفي فيه عدم صحة الحمل في الأوّل فلا يقال السّواد حلاوة و صحته في الثّاني حيث يقال الأسود هو الحلو إذا عرفت ذلك فنقول الصّلاة و الغصب كليّان و فوقهما كلي هو مطلق الكون فقد يلحقه عوارض الصّلاة فيكون صلاة و قد يلحقه عوارض الغصبيّة فيكون غصبا و قد يلحقه العارضان فيكون صلاة و غصبا فوجود وصف الصّلاة غير الغصب و لكن الكون الموجود معهما الذي هو القدر المشترك أمر واحد موجود بوجود واحد فلا يمكن اجتماع الأمر و النّهي فيه و اختلاف وجود وصفي الصّلاتيّة و الغصبيّة لا يوجب تعدد وجود الكون الذي هو القدر المشترك فافهم و بما ذكرنا علم فساد ما ذكره بعضهم في المسألة من أنّ الجهتين المعتبرين في مورد الاجتماع إن كانتا تعليلتين لم يجز الاجتماع لوحدة المحل و اختلاف التّعليل لا يوجب تعدد الموضوع و إن كانتا تقييديتين جاز لأنّ الموضوع باعتبار كل قيد غيره باعتبار القيد الآخر و ذلك لما عرفت من أنّ اختلاف القيد في المسألة لا يوجب تعدد وجود الموضوع فلا فرق بين كون الجهة تعليليّة أو تقييديّة و وجهه أنّ الكلي إذا نسب إلى فرده لم يمكن أن يوجب