غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٥١
المثبتة و سيأتي زيادة تحقيق لهذه الأمور إن شاء اللّه الثّاني من الأخبار الواردة في المضمار رواية أخرى لزرارة أيضا صحيحة قال قلت له عليه السلام أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني فعلمت أثره إلى أن قال فإن ظننت أنّه أصابه و لم أتيقن ذلك فنظرت و لم أر شيئا فصليت فيه فرأيت فيه قال عليه السلام تغسله و لا تعيد الصّلاة قلت و لم ذلك قال لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشّكّ الحديث و دلالتها على اعتبار الاستصحاب واضحة و الكلام في عموم اليقين و الشّكّ و عموم النّقض ما تقدم في الخبر السّابق و لإضمار فيه غير قادح كالسّابق لجلالة شأن الرّاوي و طريقة السّؤال و الجواب قيل و يستفاد منها مع حجّيّة الاستصحاب أمران أحدهما أنّ الأمر الظّاهري الناشئ من الاستصحاب مفيد للإجزاء و إلاّ لما كان وجه لترك الإعادة بعد حصول اليقين بسبق النّجاسة الكاشف عن مخالفة العمل للواقع و الثّاني صحة عمل الجاهل الدّاخل في العمل مع جهله بأنّه مطلوب منه و اعترض على الأوّل بأنّه لو كان المراد ذلك لقال و ما كان ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشّكّ حتى يكون ترك الدّخول نقضا إذ ليس الإعادة بعد اليقين يسبق النّجاسة نقضا لليقين إلاّ باليقين لا بالشّكّ كما في الخبر فيكون هذا الكلام شاهدا على أنّ مورد السّؤال هو رؤية النّجاسة بعد الفراغ مع احتمال طروها حينئذ فإنّ الإعادة حينئذ نقض لليقين بالشّكّ و يمكن دفعه بأنّ المراد أنّ الإعادة ملزومة لعدم الإجزاء و هو ملزوم لعدم الأمر الظّاهري لأنّ الأمر يلزمه الإجزاء عدم الإجزاء لا يكون إلاّ لعدم الأمر و عدم الأمر ليس إلاّ بتجويز نقض اليقين بالشّكّ فيكون الإعادة بضميمة تسليم أنّ الأمر الظّاهري يلزمه الإجزاء يكون نقضا لليقين بالشّكّ و حيث إنّ ظاهر السّؤال حصول اليقين بسبق النّجاسة فلا مناص عن التزام التّسليم المذكور ليتجه التّعليل فالأولى في الاعتراض أن يقال إنّ عدم الإعادة يحتمل أن يكون من جهة تحقق الطّهارة الشّرعيّة الّتي هي شرط واقعي للصّلاة و يكون التّعليل من جهة أنّ الإعادة يستلزم منع وجود الطّهارة الشّرعيّة حال الصّلاة و هو معنى نقض اليقين بالشّكّ فلا يتعين حمل الخبر على كون الأمر الظّاهري للإجزاء كما لا يخفى و اعترض على الثّاني بأنّه سؤال عن واقعة مفروضة لا محققة حتى يدل على كفاية عمل الجاهل و الأولى أن يعترض بأنّه إنّما سئل عن صحة العمل بعد انكشاف وجود النّجاسة حال الصّلاة فلا دلالة في الجواب و لا في السّؤال على أنّه كان جاهلا بجواز الدّخول في العمل باستصحاب الطّهارة اللّهم إلاّ مع التّوجيه الّذي ذكرنا من أنّ السّؤال إنّما يرجع إلى أنّه هل كان مأمورا بالدّخول أو متطهرا شرعيّا حتى لا يجب الإعادة لموافقة الأمر الظّاهري أو لوجود الشّرط الواقعي أو لا و الجواب راجع إلى إثبات ذلك و إلاّ لزم نقض اليقين بالشّكّ و حينئذ فيكون في السّؤال دلالة على جهله بالأمر في الأوّل و بوجود الشّرط شرعا في الثّاني و عليها فيثبت المطلوب فتأمل و هناك أخبار أخر قد تمسكوا بها في مسألة الاستصحاب و فيما ذكرنا كفاية و هنا فوائد أحدها مقتضى الصّحيحتين و غيرهما من أخبار الباب جريان الاستصحاب في صورة الظّن بالبقاء و الشّكّ فيه و الظّن بالارتفاع جميعا لوجوه منها أنّ الشّكّ لغة خلاف اليقين