غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٦٧
الفرد ليس من جنس الطّبيعة فيكون الاستثناء منقطعا و ليس كذلك و في الجميع نظر أي لا نسلم أنّ الأصل في التّبادر أن يكون وضعيّا مطلقا إذ الدّليل عليه إمّا أصالة عدم القرينة أو غلبة استناده إلى الوضع و الأوّل لا يجري فيما إذا وجد في الكلام ما يحتمل كونه قرينة إذ لا يجري حينئذ أصالة عدم كونه قرينة إذ ليس ذلك مسبوقا بالعدم القطعي حتى يجري فيه الأصل و هنا من هذا القبيل لاحتمال كون العموم مستفادا من نفي الطّبيعة الّذي هو مقتضى وضع المفردات و يؤيد بأصالة عدم الوضع الجديد و الثّاني ممنوع لانصراف المطلقات إلى الأفراد الشّائعة و ليس مسندا إلى الوضع كما مضى و أمّا لزوم تأخّر الالتفات إلى العموم عن الالتفات إلى نفي الطّبيعة فممنوع لأنّ اللّزوم بين شيئين قد يكون بينا جدا بحيث يكون الالتفات إليه كأنّه في عرض الالتفات إلى الملزوم و من هنا توهم بعضهم كون مفهوم الشّرط مدلولا تضمنيّا حيث خفي عليهم ترتبه على المنطوق فزعموا أنّه في عرضه و أمّا صحة الاستثناء المتصل فوجهها أنّ النّفي إنّما يرد على الطّبيعة لكن لا من حيث هي هي بل من حيث الوجوه و بهذا الاعتبار يكون الفرد متحدا معها في الجنس فتأمل ثانيها أنّ جميع أقسامها يفيد العموم أو لا فقيل إنّ النّكرة إن وقعت بعد لاء النّافية للجنس أو كانت مما يختص بالنّفي كأحد و ديار و بد أو كانت مدخولة لمن أو كانت مما يصدق على القليل و الكثير كلفظ الماء و الخبز أفادت العموم و إلاّ فلا لأنّه يصح في مثل ليس في الدّار رجل الإضراب بقولك بل رجلان أو رجال و لو كانت تفيد العموم لما صح الإضراب بذلك كما لا يصح في لا رجل في الدّار و الحق أنّها تفيد العموم مطلقا للتّبادر و أمّا صحة الإضراب في المثال المذكور بقوله بل رجلان فإنّما هو لأنّ التّنوين الدّاخلة على النّكرة قد يكون للتّمكن نحو أسد علي و في الحروب نعامة و قد يكون للتّنكير فعلى الأوّل يراد بها الجنس فالنّفي الدّاخل عليها يلزم العموم و على الثّاني يراد بها الواحد من الجنس إمّا لا بشرط أعني الوحدة المطلقة و إمّا بشرط لا أي الوحدة العدديّة فعلى الأوّل يكون مقتضى نفيها عموم النّفي لكل واحد و على الثّاني يكون مقتضاه نفي الوحدة فلا ينافي ثبوت الأكثر و حينئذ فنقول إنّها ظاهرة في العموم لظهورها في إرادة الجنس أو إرادة الوحدة المطلقة و الأحزاب المذكور يكون قرينة على إرادة الوحدة العدديّة فافهم لا يقال إن وحدة الشّيء عبارة عن كونها ملحوظة بالانفراد بحيث يكون غير قابلا للانقسام في جهة الملاحظة و كل ما كان غيره يكون خارجا عن ملاحظة فإذا قلت ليس في الدّار رجل بإرادة الوحدة من التّنوين وجب أن لا يكون في الدّار أحد و إلاّ لصدق وجود الواحد و لو في ضمن الكثير إذ ليس الكثير إلاّ عبارة عن الوحدات