غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٢٧
أولا بل لا يجب الامتثال ما لم يقطع بالمكلف به تفصيلا فمن قال بالأوّل قال بوجوب الاحتياط عند الشّكّ في شرط أو جزء على القولين مع قطع النّظر عن تعيين المكلف به بالإطلاق على مذهب الأعمّيّة و من قال بالثّاني قال بالبراءة مطلقا على القولين فافهم بل الثّمرة إنّما تظهره بالتمسك بالإطلاق و عدمه لا يقال إنّ الأعمّ لا يكون مطلوبا قطعا بل المطلوب هو الصّحيح على كلا القولين فقول الشّارع صل قد تعلق فيه المطلب على الصّلاة الصّحيحة دون الأعمّ قطعا و هذا المعنى يشترك فيه المذهبان فلا إطلاق على القولين لأنّا نقول إن أريد بالصّحيحة موافق الأمر فلا شك أنّ هذا متفرع على الأمر و ليس مأخوذا في المكلف به و حينئذ إذا تعلق الأمر بالطّبيعة الغير المقيدة كان جميع أفرادها مطلوبة لموافقتها للأمر و إن تعلق بالطّبيعة المقيدة كان ما حصل القيد فيه صحيحا و غيره فاسدا و الأعمّيّة يقولون إنّ الصلاة اسم لماهيّة مطلقة و لما تعلق أمر الشّارع بها مقيدا فحينئذ وجد لها فردان صحيح و هو ما وجد فيه القيد و فاسد و هو ما لم يوجد فيه و إذا شك في التّقييد بشيء حكم بعدم اعتباره في الامتثال و إلاّ لبيّن و إن أريد بالصّحيحة ما جمع الشّرائط و الأجزاء فلا شك أن للكاشف عن ذلك هو لفظ الشّارع فإذا كان متعلق الأمر ماهيّة مطلقة فظاهره أنّه الجامع للأجزاء و الشّرائط فإن اعتبر فيه قيد آخر أخذ به و إلاّ نفي بالإطلاق لأن المسمى معلوم و كذا الكلام في المعاملات فيعلم من إطلاق قوله تعالى أحل اللَّه البيع حليّة جميع الأفراد إلاّ أنّ يبيّن القيد من الخارج و لو تم الاعتراض المذكور لجرى في المعاملات أيضا مع أنّ التّمسك فيها بالإطلاق مما لا ريب فيه و هذا بخلاف قول الصّحيحيّة إذ ليس المسمى عندهم معلوما فيصير أصل الخطاب مجملا عندهم عند الشّك في الشّرائط و الأجزاء فافهم و أورد على الثّمرة المذكورة وجوه منها أن التّمسك بالإطلاق باطل على قول الأعمّيّة أيضا أن يشترط في التّمسك به أن يكون في مقام البيان و لا يكون المراد به بيان حكم للطّبيعة على وجه الإجمال و الإهمال و الأدلّة المطلقة في الشّريعة مهملة غالبا فإن المراد بقوله تعالى أقيموا الصّلاة مثلا وجوب هذه الطّبيعة في الجملة أمّا مطلقا فلا و البيان موكول إلى مقام آخر و كذا مثل ءاتوا الزكاة و أمثاله و قد يطلق على مثل هذا أن المطلق وارد مورد حكم آخر بمعنى أنّه ليس لبيان حكم الطّبيعة كليّة بل على وجه الإهمال و أورد نظير ذلك على تمسك الشّيخ الطّوسي رحمه الله بقوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم على طهارة موضع عضّ الكلب المعلم و ذلك أن الأمر بالأكل إنّما هو ناظر إلى جوازه من حيث التّزكية لا من وجوه آخر أيضا و لذا لو تنجس بنجاسة أخرى أو كان ملكا للغير لم يجز كله قطعا و منها أنّه و إن سلم الإطلاق و العموم لكن قد قيل و خصص بالمجمل كقوله في الحج خذوا عني مناسككم و في الصّلاة صلوا كما رأيتموني أصلي و في