غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٠٠
إليه هو مطلق العقد أو خصوص عقد البيع و بالجملة المدار في الجميع على الظّنّ الحاصل من الغلبة و لا ضابط كلي سواها و أمّا تعارض الاشتراكين فيظهر المدار فيه بملاحظة ما سبق خاتمة تتضمن مطالب الأوّل في تعارض الحقيقة مع المجاز المشهور فقيل بتقديم المجاز و قيل بتقديم الحقيقة و قيل بالتّوقّف و نسب إلى المعروف و ربما ظهر من بعضهم منع إمكان تحقق المجاز المشهور نظرا إلى أنهم عرفوا المجاز المشهور بأنه المجاز الذي بتبادر من اللّفظ بملاحظة الشّهرة و هذا غير معقول إذ التّبادر عبارة عن خطور المعنى بالبال و هو مقارن مع ملاحظة الشّهرة لا أنّه يحصل بها إذ المراد بملاحظة الشّهرة ملاحظة غلبة استعمال اللّفظ في المعنى لا مطلق الشّهرة فملاحظة الشّهرة عين ملاحظة المعنى فالمجاز الذي يتبادر بسبب ملاحظة الشّهرة غير معقول فإن ملاحظة الشّهرة مقارن مع خطور المعنى فلا يتصور خطور مسبب عن ملاحظة الشّهرة و إلاّ لزم تحصيل الحاصل و فيه أوّلا أن التّبادر عبارة عن خطور المعنى بعنوان أنه مراد لا محض الخطور كما عرفت و حينئذ فيمكن كون التّبادر مسببا عن ملاحظة الاشتهار و ثانيا أنه على فرض تسليمه لا يضر بما نحن فيه إذ النّزاع هنا إنّما هو في أن غلبة الاستعمال في المجاز تكون قرينة على إرادة المجاز أو لا و إن لم يكن هناك تبادر و قد عرفت أن فيه أقوالا و استدل الأوّلون بالاستقراء فإنّه إذا كان الغالب استعمال اللّفظ في المعنى المجازي وجب إلحاق الاستعمال المشكوك بالغالب و رده الآخرون بأنّ المشكوك ليس من صنف المستقرإ فيها فإن الموارد التي استعمل فيها اللّفظ في المعنى المجازي كانت مقترنة بالقرينة فإلحاق الاستعمال المجرد عن القرينة بتلك الموارد لا وجه له يجب إلحاقه بصنفه المجرد عن القرينة و الغالب فيه الاستعمال في الحقيقة إمّا في نفس ذلك اللّفظ إذا كان له استعمال متعدد مجرد عن القرينة و إمّا في نوع اللّفظ الموضوع فإن الغالب في الألفاظ الموضوعة المجردة عن القرينة إرادة الحقيقة و أيضا لو كان غلبة الاستعمال موجبا لصرف اللّفظ عن الحقيقة لوجب حمل اللّفظ الموضوع للعموم على الخصوص لكون العام مجازا راجحا فيه حتى أنه قيل ما من عام إلاّ و قد خص و لا ريب أن استعمال كل فرد من العمومات في الخصوص أكثر مع أنا نراهم أطبقوا على وجوب عمل ألفاظ العموم على العموم إلاّ عند قرينة التّخصيص و مما يوضح ذلك أنهم قد ذكروا أن أغلب لغة العرب مجازات و مع ذلك لا يحملون اللّفظ المجرد عن القرينة على المعنى المجا زي للغلبة المذكورة و ليس ذلك إلاّ لأنّ حجية أصالة الحقيقة على الغلبة المذكورة ثم إنّهم استدلوا على تقديم الحقيقة بالاستصحاب و هو يقرر بوجوه أحدها استصحاب وجوب حمل اللّفظ على المعنى الحقيقي الثابت ذلك الوجوب قبل الوصول إلى