غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٠٢
إذ لا يجب وجود شخص القرينة الموجودة في أفراد المستقرإ فيه لاختلافها بالنسبة إلى كل واحد ففي بعضها حالية و في بعضها مقالية و نحو ذلك و كذا النّقض بعدم حمل الألفاظ على المجاز مع قولهم إن أغلب لغة العرب مجازات إذ لا نسلم أن الاستعمال في المجاز أغلب بل المراد من تلك العبارة أن المعاني المجازية أكثر من المعاني الحقيقيّة ذاتا لا استعمالا و كذا النّقض بعدم حمل العام على الخصوص مع قولهم ما من عام إلاّ و قد خص إذ هو أي عدم حملهم على الخصوص ممنوع في العمومات الواردة في الشّرع الذي ورد العبارة المذكورة فيها و ذلك أنه لم يوجد في الشّرع عام مشكوك التّخصيص حتى يتمسك بأنهم حملوه على العموم نعم هو مسلم في العمومات العرفية و لكن العبارة المذكورة لم يرد فيها فإن أكثر العمومات العرفية غير مخصصة مثل كل إنسان حيوان و أشباهه و ربما يجاب أيضا بأن الحمل على العموم إنّما هو لأن التّخصيص الغالب هو نوع التّخصيص لا مرتبة معينة منه فلذا لم يعبئوا بهذه الغلبة و هو فاسد إذ لا فرق بين الغلبة النّوعية و الشّخصية في وجوب الأخذ بها فيقال بأن اللّفظ قد استعمل في الخصوص و يكون كالمخصّص بالمجمل بالنسبة إلى مراتب التّخصيص حينئذ و مما بينا ظهر الحكم في المقام الثالث إذ يمكن فيه إجراء الاستصحاب إن أفاد الظّنّ و لا فائدة في البحث فيه لما ذكر من عدم وجود مثال مخصوص في المقام المطلب الثاني قد ذكروا أنه إذا تعلق الحكم بمطلق انصرف إلى الفرد الشّائع منه و أنه إجماعي و لا خلاف فيه نعم قد نسب إلى السّيّد المخالفة فيه و ليس كذلك لما سيتضح لك إن شاء اللَّه في مقامه أنه مقام آخر و أن السّيّد يقول إذا قام الإجماع على اتحاد حكم الفرد النّادر مع الشّائع كان ذلك قرينة على إرادة الطّبيعة اللابشرط من المطلق و قال غيره إنه إنّما يثبت به اتحادهما في الحكم لا في الإرادة و يظهر الثمرة في إلحاق الفرد النّادر الذي لم يقم عليه الإجماع بما قام عليه الإجماع عند السّيد لإرادة الطّبيعة اللابشرط الشّاملة للجميع و عدم الإلحاق عند غيره لعدم إرادة غير الفرد الشّائع و بنى السّيّد على ذلك جواز التّطهير بالمضاف تمسكا بإطلاق الغسل الذي أقيم الإجماع على جوازه بماء النّفط و الكبريت الذي هو فرد نادر كالغسل بالمضاف ثم إنه ربما يدعى التّناقض بين الإجماع المدعى في المقام و الخلاف في المجاز المشهورة نظرا إلى أن المناط هو صيرورة الشّهرة معينة للمراد و عدمه فإن كانت معينة فلا تفاوت في المقامين و إلاّ فلا فيهما فما وجه الفرق و ليس الفرق كون المطلق حقيقة في الفرد لما ذكرنا أن المناط واحد و هو كون الشّهرة قرينة و لا بد لتحقيق المقام من ذكر وجه الانصراف المذكور حتى يظهر المرام فنقول قد ذكر في وجهه وجوه منها ما ذكره الشّريف ره و هو أن المطلق موضوع للطبيعة و سراية الحكم إلى جميع الأفراد متوقّف على التفات المتكلّم إلى الجميع فإذا كان بعض الأفراد نادرا فإما يعلم عدم التفات المتكلم إليه أو يشك فيه فيحمل على