غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٥٢
هنا مطلوب و لا يمكن الحكم بتعيّن أحدهما فيحكم بالتّخيير بين الفعل و التّرك و ليس هذا في الواقع تخييرا بين فعل الواجب و تركه بل هو تخيير بين الواجب و بين عنوان آخر يكشف عن ثبوته الأمر بترك ذلك الواجب و إن لم نعلمه تفصيلا كما أنّ في كثير من الأشياء عنوانا باطنيّة لا نعلمها تفصيلا و بهذا يجاب عن الإشكال الوارد في العبادات المكروهة حيث اجتمع الوجوب و الكراهة و لا معنى لاجتماع الرّجحان و عدمه و حاصل الجواب أنّه مخير بين فعل الصّلاة في الحمام مثلا و بين تركها بالوجه الّذي بيّنّا و سائر الأجوبة الّتي ذكرها القوم غير تام و سيأتي في محله إن شاء اللَّه إذا علمت ذلك فنقول من العنوانات الّتي ذكرها القوم هو ما ثبت لقصد الحرام لما ورد في الأخبار من ترتب العقاب على إرادة الحرام و ما يترتب عليه العقاب هو الحرام النّفسي فلا يكون حرمة القصد بعنوان المقدميّة بل بعنوان آخر ثابت في نفس الأمر و إن نعلمه تفصيلا و يرد عليه إشكالان أحدهما أنّ اللازم من هذا تعدد العقاب على حرام واحد واحد على قصده و الآخر على فعله و هو خلاف ما هو المتحقق عقلا و عرفا بل و شرعا أيضا و الثّاني أنّ حرمة القصد غير معقول حتى بعنوان المقدميّة لأنّه أمر غير اختياري بل هو من مقولة الكيف و ليس من الأفعال قال في التّجريد و منها يعني و من الكيفيّات النّفسانيّة الإرادة و الكراهة و هما نوعان من العلم و مراده أنّ الإرادة هي اعتقاد النّفع يقينا كان أو ظنا و هي المرجحة لفعل أحد طرفي القدرة عند المعتزلة و قيل إنّ الاعتقاد المذكور هو الدّاعي و أمّا الإرادة فهو ميل يعقب ذلك الاعتقاد و كيف كان ليس من مقولة الفعل و من هنا فسر الإرادة من جعلها من صفات الذّات في الباري تعالى بالعلم بالأصلح و قيل إنّ الإرادة واسطة بين العلم و العمل و المراد أنّ الإرادة شوق مؤكد ينبعث من القوى المختلفة في الحيوان شدة و ضعفا بخلق اللَّه تعالى على حسب قضائه و قدره فيكون عبارة عن الشّوق المؤكد المتعقب للميل المتعقب للتصديق بالغاية المتعقب لتصور الفعل فليس اختياريّا إذ لا يصدر بإرادة و قصد و إلاّ لزم التّسلسل و المناط في الفعل الاختياري حصوله عن قصد و أجيب عن الإشكال الأوّل بأنّ العقاب إنّما هو على المخالفة و هي أمر واحد يمكن انتزاعه من شيء واحد و من أمور متعددة و بحسب ذلك تختلف شدة و ضعفا و لا يلزم تعدد العقاب فإذا قصد الحرام من دون ترتبه انتزع عنوان المخالفة من نفس القصد و إن ترتب عليه الفعل المحرم انتزع منهما و كان أشدّ من السّابق و فيه أنّ في صورة ترتب الفعل إن انتزع المخالفة من الفعل فقط فلا معنى لحرمة القصد نفسيّا و إن انتزع منهما لم يكن مخالفة واحدة لتعدد منشإ الانتزاع المستلزم لتعدد المنتزع فالتّحقيق في الجواب أمّا عن الإشكال الأوّل فسيأتي و أمّا عن الإشكال الثّاني فهو أنّ الإرادة ليست من أنواع العلم للفرق الظّاهر بين قولنا علم و بين نوى و قصد و أراد فما يفهم من الأوّل غير ما يفهم من الأواخر و لا تلازم بينهما أيضا كما يتفق حصول الاعتقاد بالمنفعة في شيء و لا يتعلق به القصد و الإرادة و لا هي عبارة عن الشّوق المؤكد للفرق بينهما معنى و