غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٩٢
المجازات و قولهم عند أوليائه كما يكون صارفا عن إرادة المعنى الحقيقي و هو الجارحة فكذا يكون صارفا عن إرادة القدرة أيضا إذ لا معنى لكون قدرته عند أوليائه فتعيين النّعمة مستند إلى التّبادر بعد القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي و عن المعنى المجازي الآخر المتبادر و هو القدرة ثانيها غلبة استعمال اللّفظ في بعض المجازات عند وجود القرينة الصارفة عن الحقيقة إما لكشفها عن تبادر ذلك المعنى أو لأنها مورثة لحصول الظّنّ بالإرادة و هو حجّة و يظهر الثّمرة فيما إذا علم بعدم التبادر فلو قيل بحجيّتها من باب الكشف عن التبادر لم تكن حجّة حينئذ للقطع بعدم التبادر بخلاف ما إذا قيل بحجيّتها لإيراثها الظّنّ بالإرادة لإمكان حصول الظّنّ بها مع القطع بعدم التّبادر ثالثها الأقربيّة الاعتباريّة كنفي الصحّة في التراكيب الموضوعة لنفي الذّات فإنّها أقرب إلى نفي الذات من نفي الكمال قال و هذا أيضا حجة لكشفه عن غلبة الاستعمال فإن الأقربيّة مظنّة الغلبة لانتقال الذّهن بعد عدم إرادة الحقيقة إلى أقرب المجازات غالبا فحجيّة الأقربيّة إنما هي لكشفها عن الغلبة لا لأنها سبب للتّبادر كما قيل نظرا إلى أن الأقربيّة سبب لعدم الانفكاك في التّصوّر و هو معنى التبادر و ذلك لأنّه لو ك ان محض عدم الانفكاك في التّصوّر كافيا وجب حمل اللّفظ الموضوع لأحد المتضائفين على الآخر عند العلم بعدم إرادة الموضوع له فيحمل الأبوّة على البنوّة و العليّة على المعلوليّة لعدم الانفكاك في التّصوّر مع ظهور بطلانه انتهى ملخّص مراده أقول الأولى أن يقال إنّ المعنى للمجاز هو التّبادر أعني ظهور اللّفظ في المعنى المجازي عرفا بعد القرينة الصارفة و هو مسبّب عن غلبة استعمال اللّفظ في ذلك المجاز من بين المجازات و أمّا عن أقربيّة ذلك المجاز إلى الحقيقة فالتّبادر ليس شيئا مقابلا للوجهين الآخرين و جعل غلبة الاستعمال حجة لإيراثه الظّنّ بالمراد لا وجه له إذ لا حجيّة للظّنّ بالإرادة إذا لم يكن ناشئا عن ظهور اللّفظ الذي هو معنى التّبادر كما عرفت سابقا أن فهم الأصحاب ليس جابرا لضعف الدلالة و جعل الأقربيّة كاشفة عن الغلبة دون أن تجعل مستقلة باطل لما عرفت أنها من أسباب التّبادر في نظر العرف و لذا يحكمون بإرادة نفي الصحّة عند وجود القرينة الدالة على عدم إرادة نفي الذات في التراكيب الموضوعة له لأنه أقرب إليه من نفي الكمال و النقض بالمتضائفين فاسد إذ المتضائفان متكافئان و ليس أحدهما لازما للآخر و الانتقال في المجاز من قبيل الانتقال من الملزوم إلى اللاّزم فإنّ الأبوّة لا تتصوّر إلاّ مقارنا لتصوّر البنوّة نعم ذات الأب مقدم على ذات الابن و هو غير مفيد و الحاصل أنّ المعيّن للمجاز ظهور اللّفظ فيه عرفا ظهورا ناشئا عن الغلبة أو عن الأقربيّة و لا يكفي محض الظّنّ بالإرادة إذ لا حجيّة فيه إذا لم يكن سببا للظّهور كما مرّ مرارا أو لا ينافي ذلك ما ذكرنا سابقا من أنّ أقربيّة المعنى إلى المنقول عنه لا يوجب