غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٨
الظاهر من حال النّاقل للمعنى إرادة أنّه تمام الموضوع له لا الأعمّ بأن يكون مراده من نقل المعنى أنّه مربوط بالوضع و له تعلّق به إمّا بكونه موضوعا له أو جزءا للموضوع له بأن يكون تفسيرا بالأعمّ فإنّ العام جزء للخاصّ أو يكون الموضوع له جزءا له بأن يكون تفسيرا بالأخصّ مثلا إذا قال إن الصعيد وجه الأرض فالظاهر إرادة أنّه تمام الموضوع له و إرادة أن يكون جزءا للموضوع له و هو التراب بعيد و كذا إذا قال إنه التراب فاحتمال أن يريد أن الموضوع له جزء له و هو مطلق وجه الأرض بعيد بل الظاهر من ذكر كلّ منهما إرادة أنّه تمام الموضوع له الثّالث تقديم المثبت على النافي لا يتم كليّة بل فيه تفصيل و الحاصل أن المتصور هناك ثلاث صور أحدها أن يقول المثبت أدري ذلك و يقول النافي أدري عدمه كأن يقول الجارح رأيته يزني في الساعة الفلانية و يقول الثاني كنت عنده في تلك السّاعة و ما رأيته منه و الثّانية أن يقول المثبت أدري و الثاني لا أدري كأن يقول الثاني في المثال المذكور لا أدري هل صدر منه الزنا أو لا و الثّالثة أن يقول المثبت لا أدري و النافي أدري كأن يقول الجارح للشاهد العادل الّذي علموا أنّه عصى ما أدري توبته و قال النافي لفسقه رأيته تاب و لا إشكال في الصورتين الأخيرتين إذ لا تعارض قطعا بل القائل أدري مقدّم على نافيه إذ ليس لمن لم يعلم حجيته على من يعلم فيقدم المثبت في الأولى و الثاني في الثّانية إنما الإشكال في الصورة الأولى و قد قيل في تقديم المثبت فيها وجهان أحدهما قوّة الظنّ في جانب الإثبات لكثرة الخطاء في نفي الأفعال بخلاف إثباتها لاستناد الثّاني إلى المشاهدة بالعيان و الأول إلى نفي المشاهدة و ثانيهما أن المثبت مدّع و النافي منكر و قول أهل اللغة لحجيته يكون نظير البيّنة و عند تعارض البيّنتين يقدم بنية المدعي لأنّها وظيفته و اليمين على من أنكر و هذا وجه استحساني لا حجية فيه الرّابع حمل المطلق على المقيّد إنما يكون إذا وقعا في كلام من لا يجوز عليه التناقض كالكتاب و السّنة و فيه أيضا مشروط بحصول التعارض و حصول التعارض مشروط بشرطين أحدهما أن يتحد التكليف و كان عينيا و الثّاني أن يكون الحكم إلزاميّا لا وضعيّا و لا استحبابيّا فيحصل التّعارض فإن مقتضى إيجاب الطبيعة المطلقة حصول الامتثال لذلك التكليف بأيّ فرد كان فيتخيّر و مقتضى الأمر بالمقيّد عدم حصوله بسائر الأفراد بخلاف ما إذا تعدّد التكليف لجواز أن يحصل الامتثال لأحد التكليفين في ضمن أي فرد كان و لا يحصل الآخر إلا بالفرد الخاصّ و كذا إذا اتّحد و كان تخييريا إذ لا ينافي وجوب الفرد الخاصّ تخييرا حصول الامتثال بسائر الأفراد و كذا إذا كان وضعيّا أو استحبابيّا لسريان الحكم فيها إذا تعلّقا بالطبيعة إلى جميع الأفراد استغراقا فلا ينافي خصوصيّة الحكم في الفرد فإنّ قوله أحل اللَّه البيع يقتضي حلّيته