غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٩٤
لكل وجود عوارض مختصة به فإذا أريد تعيين فرد معين لزم تقييد الطّبيعة ببعض عوارضه ليكشف ذلك عن إرادة الفرد المعين و إذا لم يقيد كشف عن إرادة جميع الأفراد على البدليّة أو استغراقا و لما لم يكن للعموم البدلي فائدة في المقام لعدم خلو المكلف عنه وجب إرادة الاستغراق لدليل الحكمة فافهم و الأولى في الاستدلال على العموم الأفرادي و الزماني جميعا أن يتشبث بالتّبادر عرفا و هو بناء العلماء أيضا من القديم إلى الآن حيث يفهمون من النّواهي المطلقة الدّوام و قد عرفت أنّه ليس من باب الوضع لعدم المنافرة و التّناقض عند تقييده بما ينافي الدّوام كما يلزم في المجازات فيكون إمّا من باب اللّزوم للإطلاق أو للحكمة أو لغيرها فإن فهم العرف بنفسه معتبر في باب الدّلالات و إن لم يعلم وجهه تفصيلا فافهم الثّاني اختلفوا بناء على القول بالدّوام في أنّه تكليف مستقل بأن يكون التّكليف بأصل ترك الطّبيعة مغايرا للتكليف بالدّوام فيكون التّارك في بعض الأزمنة دون بعض ممتثلا للتكليف الأوّل دون الثّاني أو لا بل هناك تكليف واحد فلا يتمثل إلاّ بالتّرك دائما و الظ ّاهر هو الأوّل و لا ينافيه فتوى بعض الفقهاء بانحلال نذر ترك شيء دائما بفعله مرة بتقرير أن وجهه اتحاد التّكليف فيتحقق الحنث و إن ترك بعده أبدا إذ لا يحصل مجموع التّروك لتخلل الفعل لأنّه مستند إلى النّصوص الخاصة و لا دخل له بدلالة النّهي الثّالث الظّاهر من الدّوام على القول به هو الدّوام ما دام العمر لا الأبد لخروج ما بعد العمر بحكم العقل و لا معنى هنا للقول بأن دوام كل شيء بحسبه كما قيل به في الفور الرّابع كل من يقول بالدّوام يلزمه القول بالفور إذ هو مقتضى دليله و هو إفادة العموم و لا عكس لجواز أن ينفى الدّوام و يثبت الفور لدليل آخر أو ينفيهما معا فافهم أصل اختلفوا في جواز اجتماع الأمر و النّهي في الشّيء الواحد الشّخصي مع تعدد الجهة و عدمه على أقوال و تحقيق الحق يعلم في طي مطالب الأوّل قيل إنّ هذه المسألة أشبه بمقاصد الكلام منها بمسائل الأصول و ربما يظهر من بعضهم أنّها داخلة في المبادي اللّغويّة و من بعضهم أنّها داخلة في مسائل الأصول و التّحقيق خلاف ذلك كله أمّا عدم دخولها في الكلام فلأنّ الكلام على ما عرفوه صناعة نظريّة يقتدر بها على إثبات العقائد الدّينيّة من إثبات الصّانع و صفاته الّتي يتوقف عليها إثبات النّبي و الولي و المعاد بما فيه و حاصله أنّه العلم الباحث عن أحوال المبدإ و المعاد و لا ريب في عدم ارتباط هذه المسألة بذلك إلاّ بأن يجعل البحث فيها عن حسن صدور الأمر و النّهي المذكور عن اللَّه تعالى و قبحه و ليس العنوان ذلك بل إنّما النّزاع في أنّ تعدد الجهة هل يوجب تكثّر الموضوع بحيث لا يلزم اجتماع الضّدين في موضوع واحد أو لا و أمّا عدم دخولها في المبادي اللّغويّة فلأنّ النّزاع لا ينحصر في الأمر و النّهي اللّفظيّين بل الكلام في اجتماع الوجوب و الحرمة و إن أثبتنا بالإجماع أو بالعقل و أمّا عدم دخولها في مسائل الأصول فلأنّ مسألة الأصول هي ما يبحث فيها