غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٠٩
علة غائيّة فاسد بل العلة الغائيّة هي حفظ المكلّف عن السّكر مع أن العلة المذكورة في الأخبار هي الإسكار و لا فرق بينه و بين البول فكما أنّ البول موجب لحصول الحدث الباعث على إيجاب التّطهير لرفعه فكذا الإسكار موجب لحصول السّكر الموجب لتحريم الخمر لدفعه و كون المطلوب في أحدهما الرّفع و في الآخر الدّفع لا يوجب ما ذكره من الفرق و الخامس أن جعل العلة المتأخرة في صورة التّعاقب و عدم قابليّة الحكم للاشتداد كاشفة موجب لتخصيص الأدلّة الدّالة على أنّ العلة يجب أن تؤثر في المعلول فإنّ نسبته إلى كل من العلتين على السّويّة فتخصصه بالعلة الأولى و تخرج العلة الثّانية عن العلية و تجعلها كاشفة فالأولى جعل الثّانية لغوا محضا و لا يلزم حينئذ تخصيص لأنّ تأثير العلة مشروط بقابليّة المحل فهي علة غير مؤثرة بخلاف من يجعلها كاشفة إذ تخرج حينئذ عن العليّة رأسا و هو التّخصيص فتأمّل الثّالث إذا ثبت أنّ تعدد الأمر المترتب على تعدد السّبب مستلزم لتعدد الطّلب فهل هو مستلزم لتعدد الفعل أو لتعدد الحكم و هو مبني على أن الأمر هل هو سبب للفعل أو للحكم و على الثّاني فهل هو مستلزم لتعدد المأمور به أو لا ذهب بعضهم إلى أنّ تعدد الأمر مستلزم لتعدد الحكم لا لتعدد الفعل إذ لا يلزم من وجود الأمر وجود الفعل كما هو شأن السّبب بخلاف الحكم فإنّه يتعدد بتعدد الأمر و لكن لا يلزم من تعدده تعدد المطلوب لجواز اجتماع الطّلبين على مطلوب واحد من جهات عديدة كما أنّ الإفطار في رمضان بالمسكر النّجس المغصوب حرام و معصية لخطابات متعددة فكما يمكن عصيان خطابات متعددة بفعل واحد فكذا يحصل به الإطاعة لخطابات عديدة و قد وقع ذلك في الشّرع كالغسل الواحد للجنابة و الحيض وضوء واحد مع تعدد السّبب كالنّوم و البول و إذا جاز تعدد الطّلب مع وحدة المطلوب كان الأصل هو التّداخل و مع التّنزل لا أقلّ من التّعارض فيرجع إلى أصالة عدم تعدد المكلّف به هذا كلامه و فيه أوّلا أنّ الأمر سبب الفعل بمعنى أنّه مقتض له و داع للمكلّف إليه و ثانيا أن تعدد الحكم مستلزم لتعدد المتعلّق ضرورة امتناع اجتماع الضّدين أو المثلين في محل واحد من حيث إنّه واحد و إن كان واحدا و ما يرى من الأمر بالسّجود و النّهي عنه بالنسبة إلى اللَّه تعالى و الشّمس فإنّما هو من حيث ملاحظة الخصوصيتين فيتحقق الكثرة و حينئذ فلا معنى لتعلّق الطّلبين بماهيّة بدون ملاحظة تعدد الفرد لأنّه حينئذ يلزم اجتماع المثلين في محل واحد من حيث إنّه واحد و هو محال و حينئذ فالأصل هو عدم التّداخل لا يقال لم تجعل تعدد الأمر موجبا لتعدد الطّلب فعلا و نجعل تعدده موجب لتعدد الماهيّة باعتبار الفرد و لا تجعل وحدة الماهيّة قرينة على وحدة الطّلب بحمل أحد السّببين على السّبب الثّاني و حينئذ فيثبت أصالة التّداخل