غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٤٩
المذكورة أو غيرها و أمّا على القول باستفادة المفهوم من الوصف من جهة خلوه عن الفائدة فمتى احتمل أحد هذه الوجوه كفى في الخروج عن اللّغويّة و لم يمكن معه إثبات المفهوم و إن لم يكن على حد الظّهور العرفي المبحث الثّالث في مفهوم الغاية و تحقيق المطلب فيه يظهر في طي أمور الأوّل النّزاع في هذا الأصل إنّما هو في أنّ تحديد الحكم بغاية هل يدل على انتفائه عما بعد الغاية بحيث لو دل دليل آخر على ثبوته في ما بعدها لعارضه أو لا و أمّا انتفاء نفس الحكم الخاص عن ما بعد الغاية فلا نزاع فيه و للغاية إطلاقات منها النّهاية و منه العلل الغائيّة لأنّ غاية العمل نهاية له في الجملة و منها المسافة كقولهم من لابتداء الغاية إذ ليس للنّهاية بداية و إنّما النّهاية و البداية كلاهما للمسافة و هي حقيقة في المعنى الأوّل و إطلاقها على الثّاني مجاز بعلاقة الجزء و الكل لأنّ النّهاية جزء المسافة كما قيل و اعترض عليه بأنّ نهاية الشّيء ضد له لأنّها حده و الحد خارج عن المحدود فالأولى أن يقال إنّه تجوز بها عن الجزء الأخير من المسافة لمجاورته مع النّهاية ثم تجوز به عن المسافة بعلاقة الكل و الجزء فيكون من قبيل سبك مجاز عن مجاز و فيه نظر إذ لا نسلم كون نهاية الشّيء ضدا للشّيء بل البداية و النّهاية أمران منتزعان من الشّيء باعتبار انقطاعه من أحد الجانبين فهما صفتان عارضتان للشّيء منتزعتان منه فيمكن التّجوز بهما عن الشّيء بحيث لا يلزم سبك المجاز عن المجاز و منها مدخول الأدوات الدّالة على التّحديد مثل إلى و حتى و هو المراد في قولهم هل الغاية داخلة في المغيّا أو لا إذ ليس المراد هو النّهاية إذ النّهاية إمّا عبارة عن الحد فهو خارج عن المحدود جزما أو عن الجزء الأخير و هو داخل قطعا بل النّزاع إنّما هو في أنّ مدخول حتى مثلا داخل في المغيّا حتى يثبت حكمه من المنطوق أو لا حتى يخرج و إذا حكم بخروجه جرى النّزاع في ثبوت المفهوم بالنّسبة إليه و عدمه و كذا بالنّسبة إلى ما بعده سواء قيل بدخوله في المغيّا أو خروجه و قيل إنّه إذا قيل بخروج المدخول عن المغيّا فخروج ما بعده عنه أولى فلا معنى للنّزاع في ثبوت المفهوم حينئذ فاسد لأنّ الخروج عن المنطوق إنّما يوجب كونه مسكوتا عنه و أمّا نفي الحكم عنه فيتوقف على استفادة المفهوم ثم إنّ المراد بالغاية في محل النّزاع إمّا مدخول الأدوات فيكون حاصل النّزاع أنّ الحكم المذكور هل يدل على انتفاء الحكم عن ما بعد مدخول الأدوات و إمّا نفس المدخول فإن قيل بدخوله في المنطوق فهو و إن قيل بخروجه لم يدخل في هذا النّزاع بل يحتاج إلى نزاع آخر أو المراد بالغاية هنا هو النّهاية فيكون النّزاع في أنّ تحديد الحكم بنهاية هل يدل على انتفاء الحكم عما بعد تلك النّهاية أو لا و يكون النّزاع في تلك المسألة في أنّ مدخول الأدوات هل هو نهاية للحكم بنهايته حتى يدخل في المنطوق لأنّ نهايته حينئذ حد للحكم أو بابتدائه فيدخل في المفهوم لكونه ما بعد النّهاية حينئذ و هذا هو الصّواب في محل النّزاع لئلا نحتاج في صورة الحكم بخروج المدخول عن المنطوق إلى نزاع مستقل و الحاصل أنّ النّزاع هنا في حكم ما بعد النّهاية من حيث المفهوم و هناك في تحديد النّهاية و أنّها ابتداء المدخول أو انتهاؤه فافهم الثّاني اختلفوا في أنّ الغاية أعني مدخول الأدوات كحتى