غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٦٧
بالخطاب و لم يلزم التّصويب لأنّ المصوبة لا يقولون بثبوت خطاب في الواقع و هذا الجواب إن تم ظهر ثمرة المسألة فيما إذا علم الشّخص بالخطاب التّكليفي إجمالا و إن جهل خصوصيّة الموضوع كما إذا لم يعلم إذ الماء الّذي في الإناء نجس أو مغصوب فإنّه يعلم حينئذ بثبوت خطاب اجتنب عنه لكفاية العلم الإجمالي بالخطاب في ثبوت التّكليف بخلاف ما لو أخذ العلم في الموضوع له فإنّه حينئذ لا يجب الاجتناب عنه للعلم بأنّه ليس نجسا و لا مغصوبا أي معلوم النّجاسة و معلوم الغصبيّة لكن يرد على الجواب المذكور أوّلا أن تحقق التّكليف بعد العلم بالخطاب مع كون الخطاب محض صورة إمّا يراد منه أن المتكلّم بعد ما علم المخاطب خطابه يقصد المعنى من كلامه فهو غير معقول لأنّ الكلام إنّما يقصد منه المعنى عند صدور أمّا إذا انعدم و مضى فلا يعقل قصد المعنى منه بعد انعدامه و إمّا يراد منه أنّه بعد علم المخاطب يوجد المعنى في ذهن المتكلّم من دون أن يكون مقصودا من الخطاب فهو مستلزم لأنّ يكون الخطاب لغوا حيث لم يقصد منه المعنى أصلا و ثانيا أنا نرى أن بالعلم بالخطاب يحصل العلم بالتّكليف فلو لم يكن بين الخطاب و التّكليف علقه فكيف يلزم من العلم به العلم بالتّكليف و هذا شاهد على أن التّكليف يتحقق عند الخطاب و إلاّ لكان الواجب أن يحصل العلم بالتّكليف به بيان ذلك أن نسبة قدرة الشّخص إلى الوجود و العدم متساوية فلا بد في إتيانه الفعل من داع يوجب ذلك و غرض الشّارع من التّكليف هو أن يكون داعيا للمكلف على فعل المكلف به و لا يحصل هذا الغرض إلاّ بعد العلم به و إلاّ لم يكن التّكليف داعيا و حينئذ فنقول إن العلم شرط حسن التّكليف فالشّارع الحكيم العالم بالعواقب يعلم أن زيدا يتعقبه العلم بالطّلب لو طلب منه و عمرا لا يتعقبه العلم فيقول يا زيد افعل و لا يخاطب عمرا أصلا فزيد إذا علم بالتّكليف كشف ذلك عن سبق التّكليف و ثبوته حال الجهل لكن بالنّسبة إلى زمان العلم و على هذا فلا يلزم الدّور لعدم أخذ عنوان العلم في متعلق الطّلب بل المكلف هو ذات الشّخص الّذي يعلم الآمر أنّه إذا طلب منه تعقبه العلم و لا يلزم التّصويب لثبوت الحكم الواقعي حال الجهل بالنّسبة إلى زمان العلم و عدم تحققه بالنّسبة إلى زمان الجهل ليس لعدم المصلحة الّتي هي المقتضى بل لأنّ الجهل عذر مانع عن حسن التّكليف و لا يلزم اجتماع الحكمين المتضادين حال الجهل لأنّ الحكم الواقعي ليس بالنّسبة إلى زمان الجهل و إن كان ثابتا حال الجهل بالنّسبة إلى زمان العلم و يظهر الثّمرة في مسألة الإجزاء لأنّ من توضأ باستصحاب طهارة الماء كان حكمه حال الجهل جواز الصّلاة معه فإذا صلى ثم علم نجاسته ارتفع المانع عن تكليفه بالاجتناب و علم فوات المصلحة الكائنة في الصّلاة مع الطّهارة الواقعيّة و ارتفع المانع عن التّكليف بها فيجب الإتيان بها لأنّه