غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٥
المسائل و كلها فلو علم بعض المسائل صدق عليه الفقيه بهذا المعنى كما لو علم الجميع و كيف كان فلهذا الإشكال وجه و أمّا قوله إنّ إرادة الملكة مستلزمة لسبك المجاز عن المجاز فنقول عليه إنّ سبك المجاز عن المجاز أقسام أحدها ما هو المعروف من أن يستعمل اللّفظ في معنى مجازيّ و منه في مجاز آخر بالنسبة إلى ذلك المعنى المجازي و الثاني أن يستعمل اللّفظ في معنى لمناسبته مع المعنى المجازي من دون أن يكون له مناسبة مع المعنى الحقيقي و لو بالواسطة و لا ريب في فساد هذين القسمين و الثالث أن يستعمل في معنى مناسب للمعنى المجازي بحيث يحصل المناسبة بينه و بين المعنى الحقيقي بواسطة تلك المناسبة كاستعمال الأسد في زيد لمناسبة مع الشجاع المناسب للأسد في الشجاعة و الرابع أن يستعمل في المجاز المناسب و يراد المجاز الغير المناسب بادّعاء أنّه من الأفراد المناسبة كاستعمال العلم في الظنّ الفعلي و إرادة الملكة منه بادّعاء أنّها من أقسام الظنّ الفعلي و يمكن ادعاء عدم الدّليل على فساد هذين القسمين بل الدّليل قائم على صحتهما أمّا الأوّل فلاستعمال الأسد في زيد في العرف شائعا و أمّا الثاني فلحكم المحققين بإرادة ملكة الظنّ من العلم و هو كاف في إثبات صحّة الاستعمال و لكن التحقيق فسادهما أيضا لتوقيفية الاستعمال و لم يثبت أمّا الأوّل فلأنّ استعمال الشجاع في زيد غير ثابت بل هو من قبيل إطلاق الكلي على الفرد و هو ليس بمجاز و أمّا الثاني فلمنع عدم مناسبة ملكة الظنّ للعلم بل المناسبة متحققة و هي المشابهة في السببية للإدراك فهو مستعمل فيها ابتداء و لا يلزم سبك المجاز عن المجاز حتى يكون باطلا و أمّا الاعتراض الثاني و قوله بإرادة القدر المعتد به فقد عرفت أنّه لا وجه له بل التحقيق أن يقال إن كان المراد بالأحكام الجميع و بالعلم العلم الفعلي لم يدخل أحد في الفقيه و لكن كل فقيه يعرف بعض الفقه و أمّا علم المتجزي على فرض إمكانه فإن كان حجّة صدق عليه العلم ببعض الفقه و إلا فلا و إن كان المراد بالأحكام البعض فإن أريد القدر المعتدّ به خرج غير العالم به مطلقا و دخل المتجزي العالم به و إن أريد البعض مطلقا دخل المتجزي و على التّقديرين إن كان حجة فلا ضرر و إلا خرج بما بينا الثالث أنّ الفقه كله ظنيات فتعريفه بالعلم بالأحكام فاسد و أجيب عنه بوجوه منها أنّ المراد هو الظنّ بعلاقة وجوب العمل و منها أنّ المراد الاعتقاد الراجح بعلاقة رجحان الحصول و يردّهما عدم وجود القرينة و منها أنّ المراد من العلم هو معناه الحقيقي و لكن المراد من الأحكام الأعمّ من الأحكام الواقعيّة و الظّاهرية و الحكم الظّاهري معلوم و اعترض عليه بأنّ الفقه هو العلم بخصوص الحكم الظّاهري لأنه الّذي يبنى عليه في مقام العمل و الفقه موضوعه عمل المكلّف فالتعميم للظاهريّ و الواقعي لا وجه له و فيه