غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٩٨
اللّفظي إن وجد و إلاّ فالأصل العملي و الفرق أن الأصل اللّفظي يكون مرجحا على الأول و يكون مرجعا على الثاني و كذا في سائر أقسام التّعارض بين الوجوه المذكورة المرجح هو الظّهور و يعلم التّفصيل بالقياس إلى المجاز فإن لم يكن فالرّجوع إلى الأصل فما قيل إنّه عند عدم التّرجيح يجب تأويل أحدهما ليجمع مع الآخر و مقتضاه التّخيير إن لم يكن لتأويل أحدهما مرجح لا وجه له فإن حمل الخطاب على ما ليس ظاهرا فيه عرفا فاسد منهي عنه فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله فإن كلام الشّارع نازل على طريق العرف و ليس بناؤهم في مقام إفهام المقاصد بالألفاظ إلاّ على ما كان ظاهرا في المراد فالحمل على خلاف الظّاهر من دون قرينة خلاف القاعدة خاتمة ما ذكر في المبحث إنّما هو في تعارض الأحوال التي يختلف بها المراد بدون اختلاف حال اللّفظ بها و هناك يختلف بها حال اللّفظ يقع التّعارض بينها و هي المجاز و الاشتراك و النّقل فقد تقع التّعارض بينها بنفسها و قد يقع التّعارض بين واحد منها و بين واحد من الوجوه التي تختلف بها حال المراد و لكل مقام يجب التكلّم فيها الأول في تعارض واحد من هذه الوجوه مع تلك الوجوه كتعارض النّقل و الإضمار في قوله تعالى و حرم الرّبا إذ لو كان الرّبا منقولا إلى العقد لم يحتج إلى إضمار و إلاّ بأن كان باقيا على معناه اللّغوي و هو الزّيادة احتاج إلى إضمار الأخذ و كتعارض الاشتراك و النّسخ فيما إذا قال ليكن ثوبك جونا ثم قال لا يكن ثوبك أسود فإن كان جون مشتركا بين الأسود و الأبيض لا يكون الخطاب الثاني نسخا و إن كان مختصا بالأسود كان نسخا و هكذا و لا يخفى أن الشّكّ في تحقق الإضمار و النّسخ و غيرهما سبب في المقام عن الشّكّ في حال اللّفظ من الاشتراك و النّقل مثلا فلا تعارض بينهما بل يجب أولا استعلام حال اللّفظ من الأدلّة فإن ثبت عدم الاشتراك و عدم الفعل بالأصل مثلا ترتب عليه النّسخ و الإضمار قهرا و لا يعارضه أصالة عدمهما لتبعيتهما و هو ظاهر الثاني في تعارض بعض هذه الوجوه مع بعض أما المجاز و الاشتراك فقد مضى البحث فيه سابقا و أما الاشتراك و النّقل فيتصور التّعارض بينهما بوجوه منها أن يعلم اللّفظ معنى في اللّغة و معنى في العرف و يشك في أن المعنى العرفي كان في اللّغة حتى يكون اللّفظ مشتركا في اللّغة أو لا بل هو حادث حتى يكون منقولا و لا شبهة في تقديم النّقل هنا لأصالة عدم الاشتراك و تأخر الحادث و لا يعارض بأصالة عدم النّقل لأنه إنّما يجري فيما إذا وجد المعنى في العرف و شك في اتحاده مع المعنى اللّغوي فيحكم بالاتحاد حذرا من تعدد الحادث و أما فيما نحن فيه فلا للقطع بتعدد المعنى إنّما الشّك في سبق التّعدد و عدمه فالأصل عدمه و منها عكس هذه الصّورة و هو أن يشكّ في بقاء المعنى اللّغوي في العرف حتى يكون مشتركا