غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٦٨
حينئذ علم بالتّكليف فصدق عليه أنّه حال الجهل متصف بوصف التّعقب بالعلم فيكشف عن أنّه كان مكلفا بها بالنّسبة إلى زمان العلم فتأمّل و لكن هذا الكلام لا يتم في الجاهل بالعواقب حيث لا يعرف المتصف بوصف التّعقب بالعلم عن غيره و لا يمكن جعله معلقا لعدم جواز تعليق الطّلب لأنّه إنشاء يحصل من حينه و لا يمكن جعله قيدا للمطلوب لأنّ عدم جواز تعليق الطّلب ثابت بالنّسبة إلى سائر شرائط التّكليف أيضا و لا يمكن في الجميع جعل الشّرائط قيدا للمطلوب إذ المطلوب حينئذ يكون أمرا مقيدا فيجب تحصيل القيد أيضا كما لو أمر بالصّلاة مع الوضوء مع أن الواجبات المشروطة ليست واجبة قبل حصول شرطها و لا يجب تحصيل شرائطها و يمكن أن يقال في الجواب إن الاتصاف بتلك الشّرائط قيد في الموضوع و لا يجب أن يكون الموضوع أمرا خارجيا لجواز كونه أمرا كليا ذهنيا يتعلق به الطّلب و إن لم يكن لفرده وجود فعلا فإن الشّخص يتصور عنوان المستطيع و يطلب منه الحج فكل شخص دخل في هذا العنوان يكون الحج منه مطلوبا و لا يجب إيجاد موضوع الطّلب على المكلف و حينئذ فكل الواجبات بالنّسبة إلى موضوعاتها مطلق لكن بالنّسبة إلى الذّوات الخارجيّة مشروط بدخولها تحت عنوان الموضوع لكن هذا لا يتم فيما نحن فيه إذ لا يمكن تصور عنوان من يتعقبه العلم ثم يطلب منه لأنّ الموضوع لا بد أن يكون أمرا يمكن أن يوجد مع قطع النّظر عن الطّلب و هذا العنوان أعني من يتعقبه العلم بالطّلب لا يمكن وجوده إلاّ بعد الطّلب بخلاف من يتعقبه الحياة أو القدرة أو الاستطاعة أو نحوها فافهم و تأمّل و منها ما قيل من أن العلم بالإرادة شرط في الطّلب و بيانه يتوقف على بيان معنى الطّلب و الإرادة فنقول اختلف الأشاعرة و المعتزلة فذهبت المعتزلة إلى أنّ الطّلب عين الإرادة مستدلا بأن الأمر مثلا قد وضع لأمر معلوم هو الطّلب و نحن إذا راجعنا أنفسنا لم نجد شيئا غير الإرادة فيجب أن يكون الطّلب عين الإرادة و إلاّ لكان الطّلب أمرا مخفيا لا يعرفه أحد و ليس كذلك و ذهبت الأشاعرة إلى أن الطّلب غير الإرادة مستدلا بوجوه منها أنا إذا راجعنا أنفسنا وجدنا أنا قد نريد شيئا من واحد و لا نطلبه منه و قد نريده ثم يطلبه فيعلم أنهما متغايران و لذا ترى في العرف يقولون أراد مني و لم يطلب و معنى الإرادة شيء يعبر عنه بالفارسيّة بخواستن و معنى الطّلب شيء يعبر عنه بخواهش فيقال خواستم و ليك خواهش نكردم و هذا ظاهر لمن رجع إلى العرف و منها أن الإرادة أمر يستند وجوده إلى دواعي خارجيّة و المطلب إنشاء و عرف الإنشاء بأنّه ما يوجد مدلوله فلا يكون الطّلب إرادة لأنّ الإرادة موجودة قبل الأمر و الطّلب يوجد بالأمر و لو كان مدلول الأمر هو الكشف عن تحقق الإرادة لم يبق